الصفحة الرئيسية للسيد طعمة السعدي 
Home      مقالات علمية ألحلقة الأولى ألحفاظ على البيئة 30 مايس 2009
Print this pageAdd to Favorite

سلسلة مقالات علمية ، الحفاظ على البيئة ، الحلقة الأولى

طعمة السعدي / لندن 30 مايس 2009

عنوان شبكتي الألكترونية الجديد

http://www.t-alsaadi.co.uk/

نهدف من هذه المقالات نشر بعض مااختزنته ذاكرتنا وتختزنه في ميدان الثقافة العلمية التي تزداد باستمرار كقراء دائمين ومن أجل زيادة ثقافة القراء الكرام العلمية وخصوصا" أولئك الذين لا يجيدون اللغة الأنكليزية أو غيرها من اللغات المهمة التي تمكنهم من متابعة التطور العلمي في مختلف الميادين. وتم اختيار الحفاظ على البيئة كأول المواضيع التي سنتناولها بالتتابع قدر الأمكان وتوفر الوقت والرغبة ، فنرجو أن نساهم في القاء الضوء على ما يفيد من يهتم بهذه الثقافة.

ألحفاظ على ألبيئة واجب ملح على جميع المواطنين و مؤسسات الدولة في العراق ودول العالم أجمع.

من المعلوم أن تلوث البيئة جوا" وبرا" وبحرا" وتحت سطح الأرض يهدد كوكبنا الأرضي بتغييرات مناخية وكوارث تهدد البشرية في كافة أنحاء. بل تهدد وجود الأنسانية جمعاء.

كانت البيئة متوازنة بشكل جيد الى أواسط القرن الثامن عشر حيث بدأ التلوث مع الثورة الصناعية التي جلبت الخيرات لجميع الشعوب من ناحية التقدم الصناعي والتكنولوجي الذي شمل كل مجالات الحياة ومتطلباتها. والمقصود بتلوث البيئة انتشار الغازات التي تسبب الأحتباس الحراري و المواد والمركبات الكيمياوية الضارة بصحة الأنسان بصورة مباشرة كالمواد السامة والمسرطنة التي تترسب في التربة وتتحرك من مكان الى آخر مع حركة المياه الجوفية التي تبزل وتصرف الى البحار أو المحيطات . أو تستخرج عن طريق الآبار لأغراض الشرب أو الزراعة فتدخل جسم الأنسان مباشرة أو عن طريق المزروعات أو الفواكه. وتسبب هذه المواد الكيمياوية والهواء الملوث وفاة مبكرة لمئات الآلاف من الناس سنويا" في كافة أنحاء العالم . ويمكن أن يصل عددهم الى أكثر من مليون اذا علمنا أن ضحاياها في الصين وحدها يتراوح عددهم بين 300 ألف الى 400 ألف سنويا". كما تؤدي الى هلاك عدد كبير من ألأحياء في الأنهار والبحيرات والبحار والمحيطات أو انقراضها تدريجيا" ،وهذا يفاقم التلوث بصورة متصاعدة.

ويعاني العراق من مشكلة التلوث التي تسبب مختلف الأمراض ، والسرطان بشكل خاص ، بسبب الحروب الصدامية التي امتدت ربع قرن من الزمان ومخلفاتها وما تبعها من أعمال ارهابية لا زالت مستمرة حتى الآن. ومن المظاهر المؤلمة حقا" قيام كثير من المصانع الحكومية وغيرها بالقاء نفاياتها في نهري دجلة والفرات اضافة الى روافدهما ، وما تقوم به تركيا وسوريا من رمي النفايات في النهرين ، وهو موقف لا أخلاقي ، ولا انساني ويتنافى مع الدين. يضاف الى ذلك الأمية البيئية ، اذا أفلحنا في التعبير ، التي تصيب العراقيين بشكل عام لعدم وجود وعي بيئي أو سوء تقدير لمخاطره في أفضل الأحوال ، ناهيك عن التثقيف والتعليم فيما يخص حماية البيئة الغائب أصلا".

ومن أبرز الأخطاء التي يرتكبها العراقيون أفرادا" ومؤسسات حكومية أو أهلية أو دوائر بلدية فوق ما تقدم رمي النفايات والمياه الثقيلة (مياه المجاري وغيرها) في الأنهار بدلا" من جمعها ومعالجتها بصورة علمية واستعمال الصالح منها الذي لا يضر بالبيئة كسماد عضوي . ودفن الفضلات الضارة في مواقع خاصة وبطريقة علمية لا تؤدي الى تسربها الى المياه الجوفية لتظهر مرة أخرى في مكان آخر. ولا توجد انظمة أو قوانين في العراق (حسب علمي) تعاقب مسببي التلوث البيئي ، ولو وجدت لوجب معاقبة أمانة العاصمة والدوائر البلدية في كافة أنحاء العراق بسبب اهمالها الذي يتسبب في تراكم المواد الضارة و السامة أوالمسرطنة في أجسام الناس حتى تظهر في وقت ما على شكل تلف يصيب اعضاء الجسم أو أمراض قد تودي بحياة الأنسان.

ومصادر التلوث في العالم لا تعد ولا تحصى اطلاقا" . ومما لا يخطر على بال الأنسان مثلا" أن الأدوية التي نستخدمها تخرج نسبة قد تصل الى 90% منها كفضلات مع ما يطرحه جسم الأنسان في المرافق الصحية وهي مواد ملوثة وضارة، ويشمل ذلك أدوية الطب البيطري التي تقدم للماشية و للحيوانات الداجنة بكافة أشكالها والمبيدات التي تستخدم في الزراعة. اضافة الى المنظفات التي نستعملها في الحمام و غسيل الملابس والأواني ومساحيق التجميل وتصفيف الشعر والعطورالمستخدمة يوميا" بكافة أشكالها اضافة الى تدخين السيكائر تلك الآفة المسرطنة القاتلة . وللقارىء الكريم أن يتخيل مصادر التلوث الصناعي وعوادم السيارات والقطارات والطائرات والبواخر وألأسمدة الكيمياوية وألدخان المتصاعد بكافة أنواعه وقائمة لا تعد ولا تحصى من المنتجات الصناعية والتجميلية الأخرى التي يستخدمها الأنسان في حياته اليومية.

كما أن النفايات التي تنقل الى مكبات غير نظامية تحتوي على كم هائل من ملوثات البيئة وتطرح غالبا" في أماكن مفتوحة في كافة أنحاء العراق بدلا" من جمعها في ناقلات النفايات ونقلها الى (مصانع) متطورة يتم تصنيف النفايات فيها بصورة آلية فيتم جمع الزجاج في حاويات خاصة والأوراق وورق المقوى في حاويات أخرى ، والقطع المعدنية والألمنيوم والأقمشة وألأخشاب والمواد العضوية وأي شيء آخر في حاويات ثم يعاد تصنيعها من جديد فتنتج عددا" كبيرا" من المواد كالورق والألمنيوم والأقمشة والأسمدة وغيرها اضافة الى انتاج الطاقة الكهربائية والنفط والغاز كما يفعل العالم المتمدن كألمانيا وسويسرا والنمسا وبريطانيا وألأمارات العربية المتحدة ، على سبيل المثال لا الحصر.

وسنحاول في هذه المقالات القاء الضوء على بعض مصادر التلوث وتأثير تلوث البيئة على حياتنا وحياة أولادنا وأحفادنا حاليا" وفي المستقبل القريب الذي لا يتجاوز بضعة عقود من الآن حيث تلوح في الأفق مخاطر حقيقية مدمرة ستحيل الحياة على الأرض الى جحيم لا يطاق ما لم يتخذ الناس عموما" والدول الصناعية الكبرى خصوصا" وفي مقدمتها الصين والولايات المتحدة الأمريكية اللتان تساهمان بالقسط ألأكبر في تلويث البيئة وتهديد حياة البشرية قاطبة اجراءات جدية حاسمة لأيقاف التلوث البيئي وتقليل ما موجود منه حاليا بكل الوسائل الممكنة.

ويتوقع علماء البيئة أن الأحتباس الحراري الناتج عن تلوث جو الأرض سيتسبب في ذوبان معظم ثلوج القطب الشمالي التي بدأت بالذوبان فعليا". ولو ذاب جليد كرينلاد الممتدة من خط عرض 82.5 درجة قرب القطب الشمالي جنوبا" الى خط العرض 60 ، لتسببت بزيادة مستوى سطح البحر ستة أمتار. وذوبان القارة القطبية الجنوبية (وحدها) يمكن أن يرفع مستوى سطح البحر في حالة ذوبانها تدريجيا من الآن الى عام 2100 بمقدار 42 متر فوق مستواه الحالي اذا لم يتم اتخاذ اجراءت عاجلة وصارمة لوقف الأرتفاع التدريجي لحرارة الأرض. ولتوضيح خطورة ذلك يؤكد العلماء أنه سيتم غرق عدد هائل من الجزرفي البحار والمحيطات ومنها معظم أراضي كوبا وأكثر جزر أندونيسيا، والمدن الساحلية وغير الساحلية وألغالبية العظمى من أراضي هولنده (ألأراضي الأمنخفضة) و معظم أراضي بنغلادش مدن ساحلية في الهند في آسيا ، ونيويورك وكثير من المدن الأمريكية الأخرى كفلوريدا ومدن كثيرة في كافة القارات ومنها ألبحرين التي ستغمرها المياه بالكامل وأغلب أراضي قطر ومساحات كبيرة في دول الخليج والقاهرة وما حولها وجزيرة قبرص بكاملها . وستغطي مياه البحار معظم مدن العراق من البصرة حتى شمال بلد ومحافظة ديالى وكل مكان يقل ارتفاعه عن 40 متر عن مستوى سطح البحر الحالي. ومن الواضح أن ذلك سيتم (لا سمح الله) بصورة تدريجية ، وليس دفعة واحدة. وفي حالة العراق سيتحول شط العرب الى نهر يجلب مياه الخليج القادمة من بحر العرب الى داخل العراق تدريجيا" ما لم يتم انشاء نواظم ومقاطع للتحكم فيه بما يشبه السلم النازل تدريجيا من الفاو باتجاه البصرة . واذا تمت معالجة شط العرب فلا بد من اقامة سدود هائلة تحيط الجنوب و تحمي البلاد من الأنطمار تحت مياه البحر ، فيكون وضع وسط وجنوب العراق كوضع منطقة الأغوار في الأردن ، أي تكون تحت مستوى سطح البحر بنسب متفاوته. أما اذا ذابت كل ثلوج الأرض (بما فيها ثلوج أعالي الجبال) بحدود عام 2100 ، فان زيادة ارتفاع مستوى سطح البحر ستبلغ أكثر من مائة وعشرة أمتار، وهذه زيادة رهيبة مدمرة ساحقة ماحقة.

كما أن ارتفاع درجة الحرارة التدريجي سيسبب تغيرات جوية هائلة بدأنا نشعر بها في العراق كقلة الأمطار وازدياد نسبة التصحر والعواصف الترابية منذ سبعينات القرن الماضي لحد الآن . وينتج عن تلك التغيرات زيادة كبيرة جدا" في تصحر الأراضي و مجاعة هائلة تجتاح العالم وتغير مواقع انتاج المواد الغذائية والحبوب وهجرتها من المناطق القريبة من خط الأستواء شمالا" أو جنوبا ويجعل كثير من المناطق لا تطاق من حرارتها مما يتسبب في هلاك وانقراض عدد هائل من الحيوانات والطيور والبشر والأسماك والأحياء البحرية . وسيؤدي الى كم هائل من اللاجئين باتجاه المرتفعات والجبال باتجاه الدول القريبة من القطب الشمالي ، أو باتجاه القطب الجنوبي بالنسبة الى مناطق جنوب خط الأستواء . وستؤدي الهجرة الهائلة من المناطق المنخفضة والجزر الى كثير من ألمشاكل السياسية والأقتصادية والنزاعات بين الدول ، وحتى الحروب من أجل البقاء ما لم يتم ايقاف هذا الخطر المحدق بالبشرية من هذه اللحظة وبدون أي تباطؤ أو اهمال. وجدير بالذكر أن نسبة الجفاف على الكرة الأرضية قد تضاعفت منذ عام 1970 لحد الآن.

ان الحضارة الرائعة التي بناها الأنسان خلال القرون الثلاثة الماضية المبنية على الثورة الصناعية والتقدم العلمي الهائل المتسارع ستؤدي الى هلاك البشرية اذا لم يتم أخذ مسألة الحفاظ على البيئة جديا" وبشكل صارم لا هوادة فيه من أجل ايقاف ارتفاع درجة الحراة عن طريق ايقاف التلوث وخفض ما موجود منه حاليا" ، ووضع ضوابط صارمة للحفاظ على مستوى مقبول من التلوث الذي لابد منه ، وبعكسه فالكارثة قادمة لا محالة.

ان اهم مصادر التلوث التي تؤدي الى الأحتباس الحراري ورفع معدل درجة حرارة الأرض التي يتفق عليها كافة العلماء هي:

أولا": تزايد نسبة ثاني أوكسيد الكاربون في الجوالناتج عن :

1- ازدياد سكان الأرض بصورة مستمرة منذ الثورة الصناعية التي صاحبتها يشكل أو بآخر ثورة علمية في كافة المجالات حيث كان سكان الأرض يقدر في عام 1750 ب 791 مليون انسان فقط غالبيتهم العظمى في آسيا بعدد 502 ، و تليها أوروبا 163 مليون ، و 106 ملايين في أفريقيا و 16 مليون في أمريكا اللاتينية و2 مليون في أمريكا الشمالية و 2 مليون في أقصى جنوب الأرض كأستراليا ونيوزيلنده. وأصبح سكان العالم الآن ما يقارب ستة مليارات و ثمانمائة مليون انسان حاليا" (في شهر آيار 2009 ) . ومن المتوقع أن يستمر بالأرتفاع لغاية عام 2050 . أي أن عدد سكان الأرض تضاعف ما يقارب 8.6 مرات من منتصف القرن الثامن عشر لحد الآن. وكل انسان يستنشق الأوكسجين ويطرح ثاني أوكسيد الكاربون.

ولأخذ فكرة عن تزايد عدد الناس ، كان سكان الأرض في سنة 10000 قبل الميلاد (أي قبل 12 ألف سنة ) أقل من مليون نسمة ، وأصبح 15 مليون في عام 5000 قبل الميلاد ، ثم 200 مليون في السنة ألأولى بعد الميلاد و 310 ملايين في نهاية ألألفية ألأولى كما تقول موسوعة ويكيبيديا* ، والعدد المذكور أعلاه حاليا" (6.8 مليار انسان).

* Wikipedia

وسبب الزيادة المتسارعة في سكان الأرض منذ بداية القرن العشرين لحد الآن بشكل خاص ( حيث تضاعف عدد شعوب بعض الدول بين عشرة الى خمسة عشر ضعفا" أو أكثر كما هي الحال في العراق ومصر مثلا" ) هوانخفاض وفيات الأطفال دون سن الخامسة والنساء أثناء الولادة بشكل هائل ، وازدياد معدل عمر الأنسان بشكل ملحوظ حيث بلغ معدل عمره في العالم أجمع 70 عاما" في سنة 2008 ، بعد أن كان لايتجاوز الثلاثين عاما" في القرن الثامن عشر اذا أخذنا بالأعتبار نسبة الأطفال الكبيرة التي تموت قبل سن الخامسة من العمر ، وتضاءلت نسبة وفيات الأطفال والنساء بسبب اللقاحات والتقدم الطبي والصحي وانتاج الأدوية واللقاحات والطب الوقائي.

2- ازداد عدد الحيوانات الداجنة أكثر من ازدياد البشر أضعافا" بسبب زيادة استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان بكافة أنواعها وازدياد تربية الحيوانات الأليفة بشكل هائل نتيجة لتحسن المستوى المعاشي . ولا شك أن هذه الحيوانات تساهم بارتفاع نسبة ثاني أوكسيد الكاربون وغيره من الغازات كالأمونيا بنسبة كبيرة . ولأعطاء القارىء الكريم فكرة عن عدد رؤوس الماشية في القرن التاسع عشر وازدياده الهائل في أميركا نذكر ما أوردته صحيفة نيويورك تايمس استنادا" الى احصاءات دقيقة كما تقول في عددها الصادر في 17 آذار 1895 عن عدد الماشية في الولايات المتحدة حيث كان في عام 1870 مايقارب الأربعة وعشرين مليون رأس (23820208 ) وبلغ في عام 1895 مائة وخمسة وخمسين مليون ونصف المليون رأس (155555051 ) ، أي بزيادة قدرها ما يقارب المائة واثنين و ثلاثين مليون رأس. ويلاحظ تناقص عدد الماشية حاليا" في الولايات المتحدة حيث بلغت في تموز عام 2006 ما يقارب المائة وأربعة ملايين رأس (103.9 مليون رأس) وهي خطوة في الأتجاه الصحيح. ويقدر عدد الماشية في العالم حاليا" بين مليار وثلاثمائة ألف ومليار ونصف المليار رأس حسب المصادر ألمختلفة . وتحتل الهند العدد الأكبر، تليها البرازيل يما يقارب مائتي مليون رأس لكل منهما تليهما الصين بما يقارب مائة وعشرة ملايين رأس ثم الولايات المتحدة بالعدد المذكور أعلاه.

3- ذوبان الجليد في القطب الشمالي أو الجنوبي يزيد نسبة الكاربون والميثان في الجو.

4- حرق ألأشجار والغابات بصورة متعمدة أو نتيجة أرتفاع درجات الحرارة ، والأخشاب والنباتات لغرض التدفئة أو غيرها أو تفسخ هذه المواد في التربة.

5- استهلاك الوقود كالفحم الحجري والنفط ومشتقاته والغاز .

6- استعمال الوقود والغاز في انتاج الطاقة الكهربائية.

7- البراكين.

وهنالك مصادر تلوث عديدة لا مجال لذكرها جميعا".

والى حلقة قادمة من هذه المقالات العلمية.

عزيزي القارىء: قلل من استهلاك المواد الضارة بالبيئة ، وقلل من أكل اللحوم ، وازرع شجرة ، ثم ازرع شجرة ، وازرع أخرى وأخرى وأخرى ما استطعت ، أشجارا" دائمة الخضرة قدر الأمكان ، وقم بالعناية بها كما تعتني بأولادك من أجل بيئة أفضل لك ولوالديك وأولادك وأحفادك واخوانك وأهلك وأصدقائك. ولا تقطع شجرة أبدا" من أجل من ذكرت ، والأنسانية جمعاء ، والحفاظ على نعمة هذا الكوكب الذي منحه لنا الباري عز وجل.

طعمة السعدي / لندن

* Wikipedia