الصفحة الرئيسية للسيد طعمة السعدي 
Home      مقالات علمية ، تلوث البيئة ، الحلقة الثالثة وألأخيرة13 06 2009
Print this pageAdd to Favorite
مقالات علمية ، تلوث البيئة ، الحلقة الثالثة وألأخيرة
 
طعمة ألسعدي / لندن 12 حزيران 2009
http://www.t-alsaadi.co.uk
 

طمر النفايات : من المظاهر المؤلمة جدا" والمقززة التي تجري في العراق ، صور أطفال ونساء ورجال يقومون بمهمة فرز النفايات واستخراج ما يمكن بيعه (أو حتى أكله) منها في بلد من أغنى دول المنطقة بمصادره وثرواته الطبيعية ، ولكنه ابتلى بحكومات جاهلة لا هم لها الا مصالحها وملذاتها كما كان الأمر في حكم حزب البعث ، وحكم ألعارفين الجاهلين عبدالسلام وعبدالرحمن ورؤساء وزرائهما القادمين من الوحدات العسكرية المتخلفة بحد ذاتها ليحكموا بلدا" ، وهم لا يصلحون حتى لرتبهم العسكرية التي يضعونها على أكتافهم .

أشرنا في الحلقة الأولى من هذه المقالات أن العالم المتقدم يقوم بجمع النفايات بحاويات ضاغطة   مركبة على شاحنات تنقلها  الى  مصانع تدوير ، أو اعادة تصنيع (Recycling Plants) تقوم بفرز كل مادة يمكن تنظيفها أوعجنها أو صهرها لأعادة تصنيعها كقطع الألمنيوم والحديد والورق بكافة أشكاله والزجاج وألأخشاب وغيرها ، ثم يتم نقل ما تبقى من النفايات من المواد العضوية وغير العضوية الى مدافن خاصة في مواقع بعيدة عن المناطق السكنية حيث يتم طمرها في حفر كبيرة تحت الأرض ويتم فرشها بأستعمال بلدوزرات ثقيلة  (Dozers)  ثم حدلها بحادلات ثقيلة كالحادلات ذات الأضلاف (Sheep foot Rollers)   حتى تصبح كتلة صلبة . وتغطى هذه النفايات بعدئذ بطبقات من التراب تتراوح بين 30 سم الى أكثر من متر في بعض الدول ويتم حدل التربة أيضا" يحادلات فولاذية ملساء (Smooth-steel Rollers) أو حادلات أطارات مطاطية (Pneumatic-Tire Rollers) . واذا لم يتم طمرها فستكون مصدرا" للأمراض وتكاثر الجراثيم والبكتريا ، وتلويث البيئة ، وجذب عدد هائل من الفئران والجرذان التي تتكاثر بسرعة فائقة  .
ولخفض نسبة الميثان CH4 المتطاير من مطامر النفايات الى الغلاف الجوي يتم زراعة أنواع من الأشجار تساهم في رص التربة التي تغطي تلك المطامر ،  وتمنع تشققها ومن هذه الأشجار: أشجار التين والأقاقيا واليوكالبتوس (Acacia and Eucalyptus)  . وجدير بالذكر أن التربة الطينية (clay)  تكون أكثر تماسكا" من التربة الرملية التي ينفذ منها الميثان الى الطبقة الغازية بسهولة. وتسمى هذه الطريقة  ، التغطية النباتية (Phyto-capping) . ولا بد من زيادة سمك الطبقة الترابية التي تغطي المطامر الى متر أو أكثر حسب نوع الأشجار والتربة لأنجاح هذه الطريقة.
وخلاصة الأمر نشير الى أن مطامر النفايات تكون مصدرا" كبيرا"  لانتاج غاز الميثان نتيجة تفسخ المواد العضوية بكميات يتم الأستفادة منها في العالم المتقدم لأنتاج غاز الوقود أو الكهرباء بكميات تكفي لآنارة مدينة بكاملها. ونأمل أن يستفيد العراق من هذه التقنية في كافة المحافظات.
 
تلوث المياه : ان تلوث المياه في شتى أنحاء العالم ظاهرة مأساوية ذات تأثير مدمر على حياة الأنسان والحيوان والطيور والأحياء المائية. ويعتبر العراق من دول العالم الثالث الأقل اهتماما" بالبيئة بشكل عام والمياه بشكل خاص. ومصادر تلوث المياه كثيرة جدا" ، أهمها تسرب المياه الثقيلة (مياه المجاري والمرافق الصحية) الى الأنهار والجداول والمياه الجوفية على حد سواء. فالمواطن العادي الذي يخزن ما تطرحه المرافق الصحية والحمامات من فضلات في خزانات على شكل أحواض مغطاة (Septic Tanks) داخل الدار بسبب عدم وجود مجاري مياه في مدينته أو قريته ، لا يعلم أن نسبة كبيرة من هذه الفضلات  بما فيها البكتريا والجراثيم وبقايا الأدوية والمنظفات والمعقمات تتسرب الى التربة من مسامات الطابوق المستخدم في بناء جدران الخزانات ومن قاعدة هذه الخزانات الترابية على الأغلب ،  ومن التربة الى المياه الجوفية التي تبزل اما الى النهر ألقريب أو الأبار التي يشرب منها الناس أو يسقون مزارعهم منها أو المبازل . كما أن القاء الفطائس والجثث في الأنهار يتسبب في تلوث المياه نتيجة تفسخ هذه الجثث في الماء وتتغذى عليها الأحياء المائية والأسماك ، كما يفعل مجرموا ألقاعدة والبعثيين المجرمين الذين لم تكفهم جرائم أربعة عقود من الزمان ولم ير منهم الناس غير المآسي والأحزان والحروب. ثم أن القاء مخلفات المصانع في الأنهار يزيد من تفاقم مشكلة التلوث كما أسلفنا في الحلقة الأولى. ولا أعتقد أن لدى الجهات الحكومية المختصة في وزارة البيئة أو البلديات أو أمانة العاصمة دراسات شاملة ورصينة عن مشكلة تلوث المياه في العراق.
ولا يقتصر تلوث المياه والأنهار على دول العالم الثالث ، بل أن الدول الصناعية الكبرى ومنها ألولايات ألمتحدة والصين تعتبر من أكثر الدول تلويثا" للطبقة الغازية والتربة والمياه.
ونبين أدناه بعض المعلومات عن التلوث البيئي وتلوث المياه في الدول الكبرى وتأثيرها على حياة الأنسان وغيره في تلك الدول والعالم. وأتمنى أن يستفيد منها موظفوا البلديات وأمانة العاصمة وموظفي وزارة البيئة لأن مصادر التلوث متشابهة في كل مكان تقريبا".
 
أولا" : الصين الشعبية:
حققت الصين الشعبية نجاحات اقتصادية وصناعية هائلة (بخلاف كل الدول الشيوعية السابقة الأخرى التي فشلت فشلا" ذريعا" في كافة المجالات) وأنجزت أعلى مستويات النمو الأقتصادي السنوي في العالم أجمع . وأستمر ذلك حتى في أصعب ظروف ألأزمة ألأقتصادية العالمية الحالية ، وان بنسبة قليلة مقارنة بسنوات الطفرة الأقتصادية السابقة. وكان لهذه الطفرة العملاقة أسوأ الأثر على البيئة بسبب الغازات وملوثات البيئة الأخرى التي رافقت هذه الأنجازات بحيث أصبحت الصين الشعبية أكثر الدول تلويثا" للبيئة في كافة المجالات.  وتغطي المدن الصناعية في الصين طبقة من (الدخان ) أو ما يشبه الضباب وما هو الا غازات ملوثة للبيئة وتسبب الأنحباس الحراري وارتفع درجة حرارة الأرض وألأمراض القاتلة كما سنذكر بعد قليل.
 
ان تلوث البيئة يعتبر مصدرا" رئيسيا" لأمراض كثيرة في كافة أنحاء الصين. وبلغت حدة التلوث  فيها حدا" يؤدي الى وفاة مبكرة لمليون وسبعمائة وخمسون ألف صيني في تقرير لموسوعة ويكبيديا  (Wikipedia) . وهذا الرقم يزيد عما ذكرناه في الحلقة الأولى ما يقارب الأربعة أضعاف. وتقول مجلة فوربس (Forbes Magazine)  أن أكثر عشرة مدن تلوثا" في العالم هي مدن صينية. وسبب ذلك استعمال الفحم الحجري كوقود لتوفير الطاقة لمصانعها التي تعتمد سياسة التصدير بكميات هائلة من أجل تحقيق النمو الأقتصادي مثل نمور آسيا ألأخرى ككوريا الجنوبية وماليزيا وغيرهما.
 
ونشرت صحيفة نيويورك تايمس تقريرا" كتبه كل من جوزيف خان وجم ياردلي بتأريخ 26 آب 2007 ذكرا  فيه ما يلي:
1- تفيد وزارة الصحة الصينية أن التلوث الصناعي جعل السرطان السبب الرئيسي للوفاة في الصين. وهذا يشابه ما يحدث في البصرة الحبيبة وجنوب العراق بشكل عام.
2- يؤدي  التلوث الى وفاة مئات آلاف الصينيين كل عام.
3- خمسمائة مليون صيني محرومون من ماء صافي وصالح للشرب.
4- من مجموع سكان المدن البالغ عددهم 560 مليون نسمة لا يتنفس هواء" نقيا" بمقاييس الأتحاد الأوروبي الا 1% منهم فقط (أي خمسة ملايين وستمائة ألف مواطن) لأن جميع المدن الصينية مغطاة بطبقة رمادية سامة من الغازات.
5- التسمم والتلوث المحلي يؤدي الى وفاة عدد كبير من الأطفال الصينيين.
6- قسم كبير من مياه المحيط المحاذية للصين تنعدم فيها الأحياء البحرية بسبب التلوث.
7- انتشر التلوث من الصين الى بقية أنحاء العالم . فثاني أوكسيد الكبريت وأوكسيد النايتروجين يتساقطان على شكل أمطار حامضية في سول عاصمة كوريا الجنوبية ، وطوكيو. وتقول صحيفة ألبحوث الجيوفيزيائية أن التلوث وصل من الصين الى مدينة لوس أنجلس (الملائكة)  في الولايات المتحدة.
8- نشرت الأكاديمية الصينية للتخطيط البيئي تقريرا" سريا" في عام 2003 ، أفاد أن ثلاثمائة ألف صيني يموتون سنويا" بأمراض القلب وسرطان الرئة بسبب التلوث.
9-  نشر خبراء بيئة صينيون تقريرا" آخر في عام 2005 أفاد أن من المحتمل أن يسبب التلوث خارج المنازل وفاة 380 ألف صيني في عام 2010 وسيصل عددهم الى 550 ألف صيني في عام 2020 .
 
هذا وجدير بالذكر أن 90% من المياه الجوفية في المدن الصينية ملوثة ، و 80% من أنهار الصين لا تصلح لأصطياد الأسماك بسبب تلوث الأنهار ، وأن جميع الأنهار في الصين ملوثة بشكل أو بآخر. وأن 90% من المسطحات المائية (البحيرات والأهوار والمستنقعات ) ملوثة. وأفاد تقرير لتانيا برانيكان من صحيفة الكارديان البريطانية بتأريخ 25 تشرين ثاني 2008 أن النهر الذي يعتبر (أم الصين ) ، وهو النهر الأصفر يعاني من تلوث شديد جعل ثلث هذا النهر غير صالح للزراعة أو الصناعة ، بسبب تسريب نفايات المصانع والمجاري الى النهر من مدن تتوسع بسرعة كبيرة.
 
ومن ناحية أخرى ذكرت صحيفة الفاينانشيال تايمس أن البنك الدولي نشر تقريرا" تحت عنوان ( كلفة التلوث البيئي في الصين ) تم انجازه بالتعاون مع وكالة الدولة لحماية البيئة ، ووجد أن ما يقارب 760 ألف صيني يموتون سنويا" بوقت مبكر بسبب تلوث البيئة والمياه. ويموت 60 ألف صيني آخر بسبب تلوث الماء سنويا".
ان هذه الأرقام المرعبة للوفيات المبكرة بسبب تلوث البيئة في الصين وحدها تمر دون اهتمام في حين أن العالم (دائخ ) من أقصاه الى أقصاه بسبب وفاة 140 شخص في كافة أنحاء العالم بأنفلونزا الخنازير التي أصابت 30 ألف انسان لغاية كتابة هذا التقرير. وهذ ليست دعوة للتقليل من مخاطر هذا المرض أو أي مرض آخر حتى لو عجل بوفاة انسان واحد في اي مكان في العالم.
 
ومن الأنصاف القول أن الصين تبذل جهودا" جبارة لمكافحة التلوث وتقوم بزراعة مساحات شاسعة من الغابات لتعويض ما تم قطعه وازالته منها.  ونأمل أن تقلص نسبة التلوث الى أدنى حد ممكن.
 
ثانيا" – تلوث المياه في  ألولايات المتحدة الأميريكية :
 
ان سبب اختيارنا للولايات المتحدة لألقاء الضوء على هذا الموضوع هو تلوث المياه في العراق أولا" ، وبيان أن تلوث المياه معضلة دولية تشمل العالم أجمع وليس الدول النامية وحدها ثانيا" . بل ان نسبة التلوث ومصادره في الدول الصناعية أكثر منه في الدول المتخلفة صناعيا" واقتصاديا" وعمرانيا".
هنالك نوعان رئيسيان من ملوثات المياه:
 
ألأول هو التلويث عن وعي وادراك مقصودين كقيام مصنع ما بمد أنبوب من المصنع الى الجدول  النهر أو البحيرة أو اليحر أو المحيط لتصريف نفايات المصنع السائلة من كيمياويات وغيرها. ومن الممكن مراقبة هذا النوع من مصادر التلوث والتحكم فيه من قبل الحكومات وهيئات الحفاظ على البيئة.
والثاني هو التلويث غير المقصود كجرف مياه الأمطار سمادا" كيمياويا" من التربة أو المزرعة الى الأنهار والبحيرات وغيرها. ومن الصعوبة السيطرة على هذا النوع من التلوث والتحكم فيه ، وهو المصدر الأكبر لتلوث المياه.
 
ان أهم مصادر تلوث  المياه في الولايات المتحدة هي :

1- مبيدات الحشرات التي ترش في الحقول وجوانب الطرق ، وفي البيوت لمكافحة أمراض النباتات المختلفة ثم تتسرب الى المياه الجوفية ومنها الى الأنهار والمبازل مما يسبب تلوث المياه التي يشربها الناس وتؤذي الأسماك والأحياء المائية التي تدخل في غذائنا اليومي. وفي وسط الغرب الأمريكي المعتمد على المياه الجوفية ، تنفق أميركا 400 مليون دولار سنويا" لمعالجة التلوث الحاصل من مادة  كيمياوية واحدة من المبيدات هي ألأترازين (Atrazine)  المستعملة للقضاء على النباتات الدخيلة أو الطفيلية  في الحدائق.
2- الأسمدة ومغذيات التربة : وتشمل ملوثات المياه مياه المجاري و السماد الحيواني و الأسمدة الكيمياوية التي تحتوي على مغذيات من النايترايت والفوسفات. وترسب النايتروجين من الغلاف الجوي من ثاني أوكسيد الكاربون سبب آخر للتلوث. وتسبب هذه المغذيات نمو أنواع من النباتات تعيق سريان المياه في الأنهار والمبازل. وعند هلاك بعض هذه النباتات تستهلك الأوكسجين الذائب في الماء وينتج عنها مياه فقيرة في نسبة الأوكسجين تسبب هلاك ألأحياء المائية.

3- النفط الخام والمنتجات النفطية: ان تسرب النفط الخام الى المياه كما حدث في آلاسكا وأسبانيا وغيرهما أحد العوامل الرئيسية لتلوث المياه ويؤذي الأحياء المائية كالأسماك والطيور. وتلوث ألأراضي بالنفط ومنتجاته الذي تنقله مياه الأمطار الى الأنهار والبحيرات والمحيطات يسبب تلوثا" آخر . ويشمل ذلك المنتجات النفطية المتسربة من السيارات والشاحنات والمكائن المستخدمة في ألأعمال الترابية والساحبات وكل ما يستهلك المنتجات النفطية وقودا" كالبواخر والبوارج الحربية ،  ومحطات بيع وقود السيارات. وينتشر هذا النوع من التلوث في كافة أنحاء العالم ، ولكنه الأكثر في أميركا. كما أن استخراج النفط والغاز يمكن أن يسبب تلوثا" في المياه الجوفية والمسطحات المائية. وتقدر وكالة حماية البيئة الأميركية عدد خزانات البنزين التي تسرب هذه المادة الى المياه الجوفية بمائة ألف خزان. وتم غلق آبار ماء تجهز نصف حاجة مدينة سانتا مونيكا في كاليفورنيا من المياه بسبب تلوثها بمادة مضافة الى البنزين هي : MTBE  .

4- ألمناجم : ان عملية استخراج المواد من المناجم تجعل المعادن الثقيلة والكبريت التي كانت مطمورة في الأرض عرضة لمياه الأمطار التي تستخلصها من التربة مسببة بزل حامضي من المناجم ، وتلوث بمعادن ثقيلة يستمر مدة طويلة بعد توقف أعمال المنجم. وبنفس الطريقة تسبب مياه الأمطار التي تنقل نفايات المناجم تلوث المياه العذبة. وفي حالة التنقيب عن الذهب يتم سكب مادة الساينايد  (Cyanide) لأستخلاصه بصورة متعمدة من المادة الخام . ويتسرب قسم من هذه المادة ألسامة جدا" الى المياه الجوفية. ويتم خزن نفايات مناجم سائلة ومعادن صلبة غير قابلة للتحلل بكميات كبيرة جدا" في خزانات محاطة بسدود ضخمة ، واذا تسربت هذه المواد من الخزان فان تلوث المياه مؤكد.
تم غلق منجم جبل الحديد في كاليفورنا عام 1963 ولا زال يسرب حامض الكبريتيك (التيزاب) وجزيئات معادن ثقيلة كالكاديوم والزنك الى نهر ساكرامنتو (Sacramento River) في كاليفورنيا. ان مياه النهر البرتقالية اللامعة خالية من الأحياء المائية بصورة تامة .  ونسبة الحموضة فيها أكثر حامضية من ماء البطاريات. ويخمن ألخبراء أن هذا التلوث سيستمر لمدة 3000 سنة.

5- الرواسب والبقايا: عند ازالة الغابات بقطع أشجارها تموت جذورها التي كانت تساهم في تماسك التربة وتتسرب رواسب أو بقايا هذه الجذور المتفسخة الى مياه ألأنهار أو البحيرات. وبهذا فان استئصال الغابات ليس له تأثير سيء جدا" على النباتات وأنواع ألأحياء في الغابات ، وزيادة ثاني أوكسيد الكاربون ونقص الأوكسجين في الجو ، وانما يتجاوز ذلك الى تلويث المياه في ألأنهار والمسطحات المائية ، مما يسبب ضررا" على الأسماك وألأحياء المائية الأخرى. وأساليب الزراعة المتخلفة التي تترك مخلفات ضارة على الأرض تسبب هذا النوع من التلوث أيضا".

6- ألنفايات الصناعية والكيمياوية : ان جميع المسطحات المائية بكافة أنواعها في العالم أجمع تعاني من تلوث صناعي أو كيمياوي بشكل أو بآخر . ويتم ضخ 34 مليار لتر سنويا" ، أي ما يعادل 60% من الفضلات السائلة ، والمحللات ، والمعادن الثقيلة والمواد المشعة بصورة مباشرة الى المياه الجوفية العميقة عن طريق الآلاف من آبار الضخ في أميركا. ورغم تعليمات وكالة حماية البيئة الأمريكية التي تفرض ضخ هذه الملوثات في أعمق مصادر مياه الشرب الجوفية ، تسربت بعض هذه الملوثات الى مصادر مياه الشرب الجوفية في فلوريدا، تكساس ، أوهايو ، وأوكلاهوما.

7- الطاقة ألذرية : ان الطاقة الذرية أحد مصادر تلوث المياه حيث أن تلوث المياه بالمواد المشعة له عدة مصادر بضمنها:
ِأ – العمليات الأعتيادية لمحطات الطاقة الذرية ( الفضلات النووية).
ب- استخراج اليورانيوم والثوريوم من المناجم وتصفيتهما.
ج- استعمال المواد المشعة  للأغراض الصناعية والطبية و العلمية. وأكبر مصادر المواد المشعة ألموجودة في المحيطات مصانع اعادة معالجة الوقود النووي في فرنسا وبريطانيا . ويمكن ملاحظة أثرها في أماكن بعيدة كساحل كرينلاند الغربي المقابل لسواحل شمال شرق كندا.
 
8 – البلاستك (اللدائن) :
البلاستك والمواد المشابهة كالنايلون يمكن أن تسبب أذى للأسماك والسلاحف واللبائن المائية وممكن أن تؤدي الى وفاتها. والبلاستك الذي يتحول الى جزيئات مايكرونية يدخل في غذاء الأحياء البحرية ثم يدخل الى غذاء الأنسان. والأحياء البحرية التي تموت بسبب البلاستك تتفسخ في الماء ، لكن البلاستك يبقى في دورة الحياة ليقتل ألأحياء المائية المرة تلو الأخرى.
 
9– مواد العناية الشخصية ، منتجات التنظيف المنزلي والمواد الصيدلانية:
كلما قمنا بأستخدام منتجات العناية الشخصية والمنظفات المنزلية بكافة أنواعها وبضمنها منظفات الشبابيك ومزيلات البقع وصبغ الشعر والشامبو والقولونيا والعطور ومعجون الأسنان ومنظفات الفم السائلة والصابون المضاد للبكتريا وما يماثل هذه الأشياء مما لاحصر له  ، فلنكن على يقين أن جميعها تذهب الى مجاري المياه والمياه الجوفية. واثبتت الدراسات أن 90% من ألأدوية التي نتناولها تطرح خارجا" كما هي. وتربية الحيوانات الحقلية التي تتطلب مضادات حيوية وأدوية عديدة وهورمونات تسريع النمو وعدد كبير من الكيمياويات تتسرب الى المياه أيضا" وتلوثها. ولسوء الحظ أن محطات معالجة المياه الثقيلة غير مجهزة لأزالة مستحضرات العناية الشخصية ومواد التنظيف المنزلي والمواد الصيدلانية ، وأن نسبة كبيرة منها تذهب مباشرة الى المياه المفترض أن تكون نظيفة.
ان دراسة تأثير هذه الكيمياويات التي تتسرب الى المياه الناتجة عن معامل التصفية بدأت حديثا" ، وظهرت مؤشرات تلوثها .  فوجد العلماء جزيئات العطور في نسيج لحوم الأسماك. كما وجدوا مكونات لحبوب منع الحمل من المحتمل أن تسبب تحولا" هرمونيا في الضفادع والأسماك. كما وجدوا أن مادة كيمياوية تدخل في المنظفات تسبب اضطرابا" في نمو وتناسل ألأسماك.
 
10– ألمجاري : يقدر ما يتم القاءه في الأنهار والسواقي من مياه المجاري الغير معالجة بنحو 90% من هذه المياه القذرة في دول العالم الثالث. وحتى في الدول المتحضرة يتم تسريب مياه المجاري غير المعالجة (أو التي تم تصفيتها) ، أو تلك التي تم تصفيتها بصورة غير كاملة ، أو التي تفيض من معامل التصفية الغير كافية لأستيعاب هذه المياه الثقيلة القذرة والتي يمكن أن تسبب أمراضا" الى ألأنهار أو المحيطات. وفي الولايات ألمتحدة يتم تصريف 850 مليار غالون من مياه المجاري سنويا" الى الأنهار والبحيرات والخلجان (جمع خليج)  الأمريكية عن طريق أنظمة مجاري تتسرب منها هذه المياه ، أو أنظمة تصريف المجاري الغير مصممة جيدا" التي تفيض وقت هطول ألأمطار الغزيرة . وخزانات ألمياه القذرة في الدور  ومجاري أخرى يمكن أن تسبب تلوث الجداول وألمياه الجوفية كما أشرنا سابقا" .
كما أن سواحل البحار والمحيطات التي يقصدها الناس في أميركا لقضاء الوقت والرياضة والسباحة تعاني من تلوث المياه فيها من مجاري المياه الثقيلة.  وتم وضع 25% من هذه الأماكن تحت المراقبة الدائمة أو يتم غلق قسم منها سنويا". وأصبح من الواضح أن المجاري تسبب مشكلة تلوث بيئية حتى في أكثر دول العالم تقدما" ، ولك أن تتخيل ماذا يحدث في الدول النامية حيث لا بحوث ولا رقابة ولا اهتمام بصحة الأنسان والحيوان على حد سواء.
 
11 – تلوث الهواء : من الملفت للنظر أن تلوث الهواء يسبب تلوثا" كبيرا" في المياه في أميركا. فملوثات الهواء كالزئبق وثاني أوكسيد الكبريت وأوكسيد النتريك وغاز ألأمونيا تنفذ الى الماء وتسبب تلوثا" كالتلوث الزئبقي في الأسماك ، وألحموضة في البحيرات وتلوث ألأغذية فيها. ومعظم ملوثات الهواء التي  تسبب تلوثا" في المياه يأتي من المصانع التي تستخدم الفحم الحجري وقودا" و عادمات السيارات التي نقودها (ألسايلنسرات أو الصالنصات) ،  ويأتي قسم آخر من مصادر صناعية.
 
12- ثاني أوكسيد الكاربون : تفيد دراسة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أستمرت خمسة عشر عاما"  وتركزت على ثاني أوكسيد الكاربون الذي تنتجه البشرية  وتأثيره على المحيطات أنها امتصت كمية منه ساهمت برفع حموضة مياه المحيطات قليلا". ويخشى أن امتصاص كمية أكبر من هذا الغاز سيزيد الحموضة ويسبب تحللأ" في كاربونات مرجان المحيطات (Coral) والنباتات البحرية والأحياء العضوية وألنباتات والأحياء الدقيقة الطائفة قرب السطح. وسيكون لهذا تأثير كبير على النظام البيولوجي للمحيطات.
 
13- ألحرارة : تعتبر الحرارة أحد عوامل تلوث المياه. فزيادة درجة حرارتها تسبب فناء كثير من ألأحياء العضوية المائية. ومن مسببات ارتفاع درجة الحرارة في السواحل المياه القادمة من المصانع .
كما أن ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية يسبب ارتفاعا" في حرارة مياه المحيطات. وليس من المعلوم مقدار تأثير هذا ألأرتفاع على ألأحياء فيها ، لكن من المحتمل أن يكون كبيرا".
 
14- الضجيج : كثير من ألأحياء البحرية ، وبضمنها اللبائن البحرية  والسلاحف والأسماك  تستعمل الصوت للأتصالات ، والتنقل (الملاحة) والصيد. والضجيج المتصاعد باضطراد من مكائن البواخر والسونار ( نظام الكشف عن أجسام غير مرئية في المحيطات وألتجسس) له تأثير سلبي على هذه الأحياء. وهذا التلوث الصوتي سبب صعوبات في قدرات الصيد لأنواع كثيرة من ألأحياء البحرية. كما سبب صعوبات في اكتشاف الأحياء المفترسة لأنواع أخرى. كما أدى الى مشاكل في ابحار أو تنقل أحياء أخرى.
وتم رصد 17 حوتا" محصورة على شاطيء البحر في جزر شمال الباهاما في عام  2000 . وتناقلت أخبارها وسائل ألأعلام . ويعتقد أن سبب اعتصامها على الساحل استعمال البحرية ألأمريكية موجات ذات تردد متوسط للكشف عن أجسام غامضة في المحيط بأجهزة السونار.
 
وملاحظة أخيرة حول هذا الموضوع ، تبين أن 81% من وزن جسم الأنسان يتكون من الماء ، و18% من الكاربون والكالسيوم والمركبات النايتروجينية ، و 1% من جزيئات عطرية.
نرجو أن نكون قد ألقينا الضوء على قسم ضئيل من هذا الموضوع ألكبير.
 
 
            طعمة السعدي     http://www.t-alsaadi.co.uk