الصفحة الرئيسية للسيد طعمة السعدي 
Home      رسالة الى دولة رئيس الوزراء اللبناني السيد رفيق الحريري حول تسليم اللاجئين العراقيين الى نظام صدام
Print this pageAdd to Favorite

 الائتلاف الديمقراطي العراقي / المكتب السياسي

ألعدد  335

ألتاريخ :  5 آيار 2002

                                                   بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                     

فخامة السيد رفيق الحريري رئيس الوزراء / بيروت

                                                   الموضوع : تسليم اللاجئين العراقيين إلى الأجهزة الأمنية العراقية

فخامة الرئيس ،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،

 تتواتر الأخبار  الواردة من بيروت خلال الأشهر القليلة الماضية خصوصا" والسنتين الماضيتين عموما" عن قيام السلطات الأمنية اللبنانية باعتقال المئات من العراقيين لعدة شهور ثم تسليمهم إلى الأجهزة القمعية للنظام الحاكم في بغداد ، حيث يتم اعتقالهم مجددا" حال استلامهم في ظروف لا إنسانية وسيئة بشكل لا يصدقه عقل الذين لا يعرفون طبيعة النظام الحاكم في العراق ، إضافة إلى ممارسة ابشع أنواع التعذيب الوحشي البربري ضدهم . ووردت أنباء  تفيد بقيام أجهزة النظام الحاكم في بغداد بإعدام بعض الذين تم تسليمهم إلى السلطات العراقية ومن ضمنهم المرحوم حسن خضر هادي من بغداد ، مواليد 1967. والغالبية العظمى من الذين تم ترحيلهم يحملون هوية المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة مما يعني أن بقاءهم في لبنان كان مؤقتا" لمدة شهر واحد أو شهرين أو أكثر بقليل.

لا شك يا فخامة الرئيس أنكم تدركون الخطر البالغ الذي ينطوي عليه تسليم هؤلاء إلى حكومة لا تقيم أي وزن لقيمة الإنسان وتنظر إلى كل مواطن من مواطنيها بنظرة شك وارتياب ، على قاعدة كل عراقي مذنب حتى تثبت براءته ، وليس العكس حسب القاعدة القانونية المتعارف عليها. وإذا كانت السلطات الأمنية اللبنانية تقوم بتطبيق القانون وهذا من واجبها وحقها بالطبع ، نذكر فخامتكم بأن القوانين لا تفكر  ليكون بمقدورها فهم مصائب العراقيين وطبيعة الحكم القائم في العراق ، وليس لها عاطفة إنسانية ، والذي يفكر ويتمتع بالشعور الإنساني هو من يطبق القانون ، وأن الرحمة فوق العدل .                                                                                                                           

ولا يخفى على فخامتكم الأسباب التي أجبرت المواطن العراقي على الهروب من بلده ليصل إلى أقصى الأماكن في العالم هربا" من الظلم والطغيان وطلبا" للاستقرار والأمان متبعا" كل الوسائل التي تمكنه من الهرب ، معرضا" حياته وحياة من معه من أهله إلى اشد الأخطار، بعد أن يبيع بيته وكل مدخرات العمر الذي قضاه ببؤس بالغ في بلده بسبب المتسلطين على حكم العراق منذ أربعة وثلاثين عاما". واصبح العراقي الذي كان يجوب العالم سائحا" لا يجد دولة على وجه الأرض تمنحه سمة دخول لها  مما يضطر طالبي اللجوء إلى اتباع وسائل غير سليمة وتنطوي على أخطار قاتلة أحيانا" لمغادرة العراق بغية الوصول إلى دول أخرى  ، غير عربية ، حيث الاستقرار والأمان.

إن من يأتي إلى لبنان من العراقيين بصورة غير مشروعة معتبرا" هذا البلد الشقيق محطة لطلب اللجوء في بلدان تحترم قيمة الإنسان ، لا يختلف من حيث المبدأ عن ملايين اللاجئين في بقية أنحاء العالم الذين يعبرون الحدود إلى الدول المجاورة طلبا" للأمان ، دون أن تمنحهم الدول التي يلجأون إليها  سمة دخول (فيزا) مسبقا"، حيث لا تملك الغالبية العظمى من  هؤلاء جوازات سفر عند عبورها الحدود ، كما فعل مئات الآلاف من العراقيين الذين لجأوا إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، وملايين الأفغان الذين لجأوا إلى الدول المجاورة لأفغانستان مثلا".

وبناء على ما تقدم ، نحن نؤكد بأن اللاجئين العراقيين إلى لبنان الشقيق تنطبق عليهم اتفاقية الأمم المتحدة بخصوص اللاجئين المبرمة في جنيف عام 1951 ، والبروتوكول الملحق بها في عام 1967  التي تضمن الحماية للاجئين وتمنع تسليمهم إلى بلدانهم الأصلية. وأن عدم توقيع لبنان وانضمامه إلى هذه المواثيق الدولية لا تعفيه من الالتزام بالجانب الإنساني والأخلاقي لهذه الاتفاقيات ، وهي الدولة الرائدة في مجال الحريات والديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط. 

إن العلاقات الأخوية التي تربط بين الشعبين العراقي واللبناني أمتن وأقوى من أن تزيلها نوائب الزمان التي حلت بالعراقيين بسبب حكومتهم خلال الأربع والثلاثين سنة الماضية ، ولا شك أن اخوتنا الأعزاء في لبنان يتذكرون كيف كانت سياحة لبنان العربية تعتمد على قدوم المصطافين العراقيين وأن لبنان كان البلد المفضل الذي يزوره العراقيون يوم لم يكن لكثير من دول المنطقة التي تحرم العراقيين من زيارتها الآن طيارات أو سيارات. كما كان النجف الأشرف وحوزته العلمية مركز العلم الذي أشع بنوره علما" ووطنية وأدبا" على الكثير من اخوتنا في لبنان وبقية أنحاء العالم.

ومما لا ريب فيه أن شعب العراق ، شعب الحضارات ومخترع الكتابة ، وأول من دون التأريخ والأدب ، وباني أسس القوانين المدنية وعلوم الرياضيات والفلك لن يموت ، بل الطغاة ومرتزقتهم هم الزائلون قريبا" بإذن الله. والمصالح الدائمة هي المصالح التي تبنى بين الشعوب وليس مع الحكام ، وما هي آلا محنة عابرة في قياس الزمن، وسيجزي العراقيون من وقف لهم موقفا" انسانيا" في نكبتهم خير الجزاء بعون الله عز وجل.

فهل من المعقول يا فخامة الرئيس أن يضيق لبنان ببضعة آلاف من العراقيين في حين استوعبت سوريا والأردن الشقيقتان والجمهورية الإسلامية الايرانيه مئات الآلاف من العراقيين في كل منها منذ ثمانينات القرن الماضي ولحد الآن؟ انه أمر لا يصدق حقا" يا فخامة الرئيس!

 وبناء على ما تقدم نطالب فخامتكم بإصدار أمر إلى السلطات الأمنية بوقف تسليم العراقيين إلى الحكومة العراقية مهما كانت الأسباب ، أو إذا كان لا بد من ترحيل أي شخص فنرجو ترحيله إلى سورية الشقيقة أو إلى إحدى قيادتي الحزبين الكرديين في كردستان العراق.

وتفضلوا بقبول جزيل الشكر وفائق الاحترام.

                                                                            طعمه عزيز السعدي

                                                                        الائتلاف الديمقراطي العراقي

                                                                         لندن / المملكة المتحدة

 iraqi.democo@btinternet.com

صورة منه :

إلى سماحة الشيخ عبدالامير قبلان نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى حفظه الله / لبنان

سماحة آية الله السيد محمد حسين فضل الله حفظه الله

سماحة السيد حسن نصر الله حفظه الله                                                                                                          

سعادة السيد نبيه بري رئيس مجلس النواب

سعادة السيد الياس المر وزير الداخلية والبلديات / بيروت

سعادة السيد سمير الجسر وزير العدل / بيروت

المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة / جنيف

المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة / جنيف

المفوضية العليا لشؤون اللاجئين / بيروت

1