الصفحة الرئيسية للسيد طعمة السعدي 
Home      اليورانيوم المنضّب Depleted Uranium
Print this pageAdd to Favorite

                                                                      

أليورانيوم المنضب Depleted Uranium 

طعمة ألسعدي /لندن /10.10.2002

 

مقدمة:

 

أليورانيوم المنضب هو بقايا اليورانيوم 235 ويحتوي على  0.2%   من اليورانيوم  ألأصلي (235). تبلغ كثافته   20 غم / سم³ ، أي أن وزنه النوعي 20 . وبما أنه من الفضلات فسعره بخس جدّا" أو لا شيء ، ويتصف بما يلي:

 

1-    يحتوي أليورانيوم ألمنضب على أشعة ألفا التي يمكن حجبها عن جسم الإنسان بورقة عادية .

2-     يستخدم في صناعة القذائف الخارقة بسبب قوته ووزنه الهائل ممّا يساعد على اختراق الدروع والحصون.

3-    عند الاحتراق يتحول إلى غاز أو بخار أو غبار.

4-    إذا استنشقه الإنسان يترسب في رئتيه ثم ينتقل إلى الدم ومنه إلى بقية أعضاء الجسم.

5-    يسبب أمراض سرطان الدم بعد سنة أو أكثر.

6-    يبقى اليورانيوم المنضب في مكانه مدة طويلة جدّا" ( نصف عمره ملايين السنين).

7-    يتعرض له الجنود في الدبابات ألتي يتم قصفها مثلا" وبكثافة عالية حيث يكون غبارا" كثيفا" بحيث يصبح مدى الرؤية 60 إلى 90 سنتيمتر فقط . ثم يصيب الناس الذين يذهبون لإنقاذهم أو مساعدتهم ، وكذلك الناس القريبين من موقع التفجير.

8-    من ألممكن انتقاله عن طريق مياه الأمطار إلى المياه الجوفية ، وينتقل إلى المزروعات عن طريق المياه .

 

تلوثت مناطق القتال في ألعراق في حرب عاصفة الصحراء وما تبعها من ضربات جوية أميركية بهذه المادة ، وأصبحت خطرا" يهدد صحة المواطن العراقي وحياته ونلقي بعض الضوء على هذه المادة وبعض التقارير ألصادرة من عدة هيئات ومصادر دولية قامت بدراسة تأثير هذه المادة على  مستنشقيها:

 

وبادىء ذي بدء نقول : لولا جرائم صدام حسين واعتداءاته على دول الجوار واحتلال الكويت لما تم استعمال هذه المادة التي تدخل في صناعة القذائف الخارقة الحارقة للدبابات والدروع ضد ألقوات العراقية في الكويت بكثافة ،  وبشكل محدود في العراق  في منطقة صحراوية خارج مدينة الناصرية .

 

اليورانيوم المنضب هو أحد نظائر اليورانيوم 238 وهو بقايا اليورانيوم المشع الفعال المستخدم كوقود نووي (ذري) أو في صناعة الاسلحة النووية  . ويستخدم في تغليف مقدمة القذائف الخارقة للدروع ،  أو في تقوية صفائح الدبابات كدبابات أبرامس (  Abrams Tanks ) وفي صناعات مدنية أخرى كمادة لحفظ التوازن في السفن والطائرات. ويتميز اليورانيوم المنضب بثقل وزنه الهائل الذي يزيد على وزن الرصاص  وهو مشع بنسبة ضئيلة ضمن الحد المسموح به علميا" وصحيا" ، وهو لا يضر اذا  لم يدخل الى جسم الانسان والا لما أمكن تصنيعه وتداوله من قبل عمال المصانع التي تنتجه والجيوش التي تستعمله.  وعند اختراق الدبابة ينفجر اليورانيوم المنضب بداخلها ويتحول الى سحابة من الدخان والغبار المشع السام ، وهنا تكمن خطورته اذا  دخل جسم الانسان عن طريق التنفس أو تلوث المياه الجوفية والمزروعات والمنتجات الحقلية عن طريق الري أو الغبار الذي يدخل في الجسم عن طريق الجروح.

وتفيد التقارير المتعددة أن الحلفاء استخدموا حوالي ثلاثمائة طن من اليورانيوم المنضب في عاصفة الصحراء استهدفت غالبيتها العظمى الدبابات العراقية في صحراء الكويت . ولم تستخدم هذه ألمادة في العراق الا في محافظة الناصرية ضد كتيبة دبابات تم تدميرها قرب منطقة الخميسية كما أسلفنا. وحيث أن حرب عاصفة الصحراء تركزت على القوات الموجودة في الكويت بما يسمى مقبرة الدروع كان من المفروض أن تظهر الأمراض السرطانية في الكويت بنسبة أكبر مما حصل في مدينة البصرة التي كانت بعيدة نسبيا" عن ميدان معركة تدمير الدروع والدبابات العراقية لو كان سبب أمراض السرطان هو اليورانيوم المستنفذ وحده. وتؤكد التقارير الصادرة عن نظام صدام حسين أن الزيادة الكبيرة في الأمراض السرطانية والعيوب الخلقية بدأت في عام 1991 لمحاولة ربط هذه الحالة بعاصفة الصحراء كما ورد في تقرير أذاعته هيئة الاذاعة البريطانية بتأريخ الخامس من نيسان الماضي (2002) ، وكأن الأمراض السرطانية نوع من الانفلونزا أو الزكام الذي ينتقل بالعدوى خلال أيام ان لم يكن في ساعات  أو دقائق محدودة. وبعكسه تفيد تقارير المختصين أن الأمراض السرطانية تحتاج الى عدة سنوات حتى تظهر في جسم الانسان ، ونورد أدناه بعض التقارير والبحوث فيما يخص اليورانيوم المنضب أو المستنفذ الذي تم استعماله في عاصفة الصحراء ودول البلقان:

 

أ‌-       تفيد دراسة لوزارة الدفاع الاميركية جرت على 60 عسكري كانوا في ميدان المعركة التي تم استخدام اليورانيوم المنضب فيه ، أو دخلوا في عربات تم اصابتها بقذائف اليورانيوم المنضب ، أو تطاير غبار اليورانيوم ودخل أجسامهم عن طريق الجروح التي أصيبوا فيها . وبعض هؤلاء الجنود لا زالوا يختزنون في أجسامهم دقائق من غبار اليورانيوم المنضب ، وتفيد حالتهم الصحية أنهم لم يصابوا بأمراض الكلية أو اللوكيميا (سرطان الدم) ، أو سرطان الرئة أو العظام  ، أو أي مرض يمكن نسبته الى اليورانيوم.

 

ب‌-  أخبر العالمان هاري شارما أستاذ الكيمياء في جامعة ووترلو بأونتاريو في كندا ودوك روك الذي يدرس مادة الهندسة البيئية والفيزياء النووية في جامعة جاكسونفيل في ولاية ألاباما الاميركية البرلمان البريطاني عن مخاوفهما على الذين تعرضوا لمادة اليورانيوم المنضب في العراق وفي كوزوفو            ( المصدر BBC  بتأريخ 18.12.99 ).

 

ت‌-  أفاد تقرير آخر أن البرلمان الأوروبي دعا في قرار غير ملزم بتأريخ 17.01.01  الى حظر استخدام اليورانيوم المنضب في الوقت الذي تتواصل فيه الجهود للتحقيق في وجود صلة بينه وبين الاصابة بمرض السرطان. وصوت الاعضاء بأغلبية 339 صوتا" مقابل 202  . وانضم قائد القوات البريطانية في حرب الخليج الجنرال بيتر دي لا بيلير الى قائمة الداعين لاجراء تحقيق شامل في احتمال تأثير الذخيرة التي تحتوي على يورانيوم منضب على الصحة. لكن دراسة أجرتها وزارة الدفاع الألمانية حذرت من ضرورة اتخاذ خطوات لمنع امكانية وجود خطر على السكان المحليين في البلقان ولا سيما الأطفال الذين يلعبون في أماكن انفجرت فيها أسلحة تحتوي على يورانيوم منضب. (BBC 17.01.01).

 

ث‌-  قال برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة أنه لا داعي للقلق من استخدام أسلحة اليورانيوم المنضب . وجاء في نتائج الدراسات التي أجراها برنامج البيئة العالمي على الآثار البيئية في اقليم كوزوفو لاستخدام اليورانيوم المنضب أن المخاطر الاشعاعية في المناطق التي أجريت فيها الدراسة تكاد لا تذكر. غير أن الدراسة تؤكد أن غموضا" يكتنف كثيرا" من الجوانب لا سيما ما يتعلق منها بسلامة المياه الجوفية. ويريد برنامج البيئة العالمي اجراء مزيد من الدراسات في جمهورية البوسنة والهرسك حيث استخدم اليورانيوم المنضب . (BBC 14.03.01 ).

 

ج‌-    أثبت بحث أجرته الجمعية الملكية البريطانية (Royal Society ) أن مادة اليورانيوم المنضب التي استخدمها الجيش الاميركي في العراق وفي كوزوفو يمكن أن تؤدي الى الاصابة بأمراض في الكليتين اذا ما استنشقت أو ابتلعت بكميات كبيرة من التربة أو المياه الملوثة. ويوصي التقرير الذي أصدرته الجمعية تأسيسا" على البحث المذكور بالتحري عن اليورانيوم في ادرار الجنود البريطانيين الذين تعرضوا لهذه المادة ابان حرب الخليج وحرب كوزوفو. ويقول التقرير الذي ساهم في اعداده كبار العلماء في بريطانيا أن اليورانيوم المنضب قد يلوث مصادر مياه الشرب ، مما يعرض المدنيين من سكان المنطقة التي يستخدم فيها  للمخاطر. وكان تقرير سابق أصدرته الجمعية نفسها في شهر مايو من العام الماضي قد أشار الى أن اليورانيوم المنضب يزيد كذلك من احتمالات الاصابة بسرطان الرئة.       (BBC 12.03.02 ).

 

ح‌-    قام فريق من خبراء منظمة الصحة العالمية بزيارة للعراق للتحقق مما اذا كان العراقيون يعانون من زيادة في معدل الاصابة بالسرطان والتشوهات الخلقية. وتقول منظمة الصحة العالمية أنه لا بد من دراسة جميع الاحتمالات بما في ذلك آثار التلوث الناجم عن تدمير المصانع وأستخدام الأسلحة الكيمياوية خلال حرب الخليج الأولى بين العراق وايران خلال الثمانينات. .(BBC 28.08.2001)

 

خ‌-    يقول أطباء عراقيون أن استخدام القوات البريطانية والأمريكية للذخائر المصنوعة من اليورانيوم المنضب أثناء حرب الخليج أدى إلى أنتشار الأورام السرطانية بصورة وبائية. وقد اعترفت قوات التحالف بأنها استخدمت مئات الأطنان من القذائف المغلفة بعنصر اليورانيوم المنضب ضد القوات العراقية في جنوبي البلاد. لكن دول التحالف نفت مسؤولية تلك الذخائر عن زيادة حالات الاصابة بالسرطان. وقد أعلن مسؤولوا الاجهزة الطبية العراقية أن مدينة البصرة تعاني من زيادة كبيرة في عدد حالات الاصابة بالسرطان والعيوب الخلقية بين المواليد منذ عام 1991 .

     ( BBC 05.04.2002).

 

د‌-      أفاد العقيد الأمريكي السابق أساف دوراكوفيتش ، الذي أجرى أبحاثا" معمقة حول أعراض داء حرب الخليج ، بأن صحة العديد من الجنود الذين شاركوا في حرب الخليج الثانية قد تكون في خطر نتيجة استنشاقهم لغبار اشعاعي. وأوضح يوم أمس الأحد في باريس أمام مؤتمر الجمعية الأوروبية للطب النووي ، أنه عثر على كميات مهمة من اليورانيوم المنضب في نسبة الثلثين من بين 17 محارب سابق أجرى تحاليل عليهم. وقال : ان بعض الجزيئات دخلت الى أجسام الجنود عن طريق الاستنشاق، والجزيئات الكبيرة يصعب هضمها . لذلك فانها تظل عالقة في الرئتين ، وبالتالي فانها تشكل خطرا" للإصابة بالسرطان.

 (BBC 04.09.2002)                                                                                                    

 

مما لاشك فيه أننا لا نحاول التقليل من خطر اليورانيوم المنضب الذي يغلف رأس القذائف المضادة للدروع بشكل أساسي ، وفي قذائف اختراق الملاجيء الكونكريتية السميكة كما أسلفنا، ويجب أن يبحث الاختصاصيون العراقيون المخلصون لشعبهم ووطنهم هذه المسألة بعناية تامة وتقديم وصاياهم في هذا الشأن لأنهم الأولى بقول الحقيقة الساطعة لنا حول هذا الموضوع الذي تضاربت فيه الآراء والدراسات .

 

ونكرر أن كل ما أصاب العراق شعبا" ووطنا" وبيئة هو نتيجة لجرائم صدام حسين التي لا تعد ولا تحصى. لذلك يجب قبره وعصابته ونظامه بأسرع وقت ممكن لتخليص العراق ودول الجوار والعالم من شروره التي لا حدود لها. ولا شك أن ما يخفيه من جرائم سيكون أعظم اذا بقي في الحكم لا سمح الله.

 

                                                                                                طعمة السعدي / لندن