الصفحة الرئيسية للسيد طعمة السعدي 
Home      الفلك والملاحة الفلكية 1965
Print this pageAdd to Favorite
 
 الجامعة
 
العدد الثاني                       السنة الأولى                                  1965
 
مجلة علمية ثقافية جامعة
 
الفلك والملاحة الفلكية
                  بقلم: طعمة عزيز السعدي

 كتبت هذه المقالة عندما كنت طالبا" في جامعة بغداد، في مجلة الجامعة التي صدر منها عددان اثنان فقط بجهود وامكانيات الطلبة المحدودة وقت كان العراقيون أكثرا لشعوب ألعربية قراءة وحبا" للعلم والمعرفة، حتى قيل : يؤلف الكتاب في مصر ، ويطبع في بيروت ويقرأ في العراق . ويوم كانت مكتبة جامعة بغداد تزخر بأحدث الكتب العلمية ، ومكتبة مكنزي في شارع الرشيد تجلب لنا أي كتاب نطلبه في مدة أقصاها اسبوعين من أي مكان في العالم المتحضر. وتبعتها مكتبة دار الكتب في شارع السعدون في تزويدنا بما كنا نحتاج اليه. كان بامكاننا شراء المجلات العلمية الاسبوعية أولآ" بأول وبدون تأخير. وكانت مكتبة كورونيت في الباب الشرقي في بغداد احدى تلك المكتبات التي تجلب شتى أنواع المجلات العلمية ومنها مجلة المعرفة *. ثم جاءت طغمة الشر فكان الكتاب عدوها الأول ، وانحدر التعليم ، وقل شأن العالم ، وصعد نجم أولاد الشوارع ومحترفي تربية الطيور الذين لايعرفون كتابا" ، و لا همﱡ لهم ولا عمل الا طيورهم ومشاكلهم في المحلات التي يسكنونها. وتمت تصفية ألأديب وألأريب والعالم والنبيل. آه عليك يا بغداد ، آه عليك يا بغداد ، آه على أبنائك البررة الذين تاهوا في كافة أصقاع الأرض ، وشرد من بلادي صيد الرجال الأشاوس أو أعدموا بعد أن ساد الرعاع وقطاع الطرق ، آه ثم آه ثم آه ثم آه.
* = Knowledge  Magazine.
 
أرجو أن تنال هذه المقالة رضاكم وهذا نصها:
 
كان يوما" رائعا فاجأ العالم بنبأ مذهل، ذلك اليوم هو الرابع من تشرين الاول من عام 1957. أما النبأ فكان اطلاق الروس للقمر الصناعي السوفيتي الاول سبوتنك 1 في مدار حول الارض بسرعة 7.8 كم/ثا.
كان وزن القمر الصناعي الاول 83.6 كغم وارتفاعه عن مستوى سطح البحر يتراوح بين حضيض مقداره 228 كلم واوج مقداره 947 كلم، وقد أتم 1400 دورة حول الارض مدة كل دورة 96.2 دقيقة فقط.
ذلك النبأ  طرح علامات السؤال جزافا من أفواه السائلين من مختلف الطبقات والاوساط والثقافات، فراح مراسلوا كبار الصحف ومجلات العالم راكضين الى علماء غزو الفضاء في كل من روسيا وامريكا وانكلترا لعلهم يحصلون على مقالة علمية تلفت انظار مزيد من القراء العطشى الى التعرف عن بعض اسرار ما فوجئوا به.
ولم يكد ذهول المفاجأة يتلاشى حتى أطلق الروس قمرهم الصناعي الثاني بعد ثلاثين يوما فقط من اطلاقهم القمر الاول. وكان القمر الجديد يحمل كائنا حيا هو الكلبة لايكا التي نطق باسمها كل لسان.
القمر الجديد كان يزن ستة أضعاف القمر الأول تقريبا وسرعته 7.8 كم/ثا في مداره الذي بلغ حضيضه 225  كلم وأوجه 1671 كلم ، لذلك كانت مدة دورانه حول الارض اطول من مدة دوران القمر الاول اذ بلغت 103.7 دقيقة. وأتم القمر الجديد 2370 دورة حول الارض في مدة 162 يوما.
بعد ذلك نجحت الولايات المتحدة في إطلاق قمرها الصناعي الأول في اليوم الحادي والثلاثين من شهر كانون الثاني عام 1958.  ثم أطلق الأمريكان قمرهم الثاني ثم الثالث وتوالت الاقمار الصناعية حتى جاء دورسفن الفضاء حين نجح الروس باطلاق اول سفينة فضاء تقل انسانا في اليوم الثاني عشر من شهر نيسان عام 1961 ، حيث أتم دورة كاملة حول الأرض في مدة 89.1 دقيقة  على ارتفاع حضيضه 181 كم وأوج قدره 327 كم وسرعة 7.9 كم/ثا.
وأود هنا عرض وتعريف أهم ما يشغل بال الكثيرين في موضوع الصواريخ والأقمار الصناعية وسفن الفضاء إضافة إلى شيء بسيط من علم الفلك والملاحة الفلكية.
فاتحة فلكية
الأرض ذلك الكوكب الذي حباه الله بمزايا وصفات ومكونات أهلته لأن يكون مأوى للخليقة ، هي كوكب من كواكب تسع تدور حول الشمس في مدارات اهليليجية (شبه بيضوية) بسرع متفاوتة حسب قربها وبعدها عن الشمس. وتسمى هذه الكواكب التسع الكواكب السيارة وهي حسب قربها من الشمس.
1- عطارد ، 2-  الزهرة ، 3- الأرض ، 4- المريخ ، 5- المشتري  6- زحل ، 7- أورانوس ،  8- نبتون ،  9- بلوتو.
( 1- Mercury, 2- Venus, 3- Earth, 4- Mars, 5- Gupiter, 6-Saturn, 7-Uranus,   8- Neptune, 9- Pluto.)
وأكبر هذه الكواكب هو كوكب المشتري ويبلغ حجمه اكثر من ضعفي حجم الكواكب السيارة ألثمان الباقية بأجمعها. وتسمى الكواكب السيارة مع الشمس المجموعة الشمسيه. وهي تضم بالاضافة الى ذلك حوالي 1600 كويكب صغير تتراوح اقطارها ما بين كيلومترين الى 800 كيلومتر تقريبا،ا يدور كل منها في فلك خاص به حول  الشمس . وتنحصر هذه الكويكبات في الفضاء الواسع المحصور بين فلكي المريخ والمشتري وتسمى هذه الكويكبات بالانكليزية  Asteroids .
كثير من الناس لا يفرقون بين النجوم والكواكب مع أن الفارق كبير جدا" بينهما . فالنجوم تكون اكبر حجما بكثير من الكواكب، وعلى سبيل المثال يبلغ قطر كوكب المشتري ، وهو اكبر الكواكب السيارة في المجموعة الشمسية 144 ألف كيلو متر، بينما يبلغ قطر الشمس ، وهي نجم وليست كوكب (كما يخطيء البعض فيسميها كذلك) 1384000 كم (مليون وثلاثمائة وأربعة وثمانون كيلو متر).
والشمس ليست اكبر النجوم ، فهنالك النجوم العمالقة وهي النجوم التي اكبر من الشمس حجما ،  والنجوم الاقزام ، وهي النجوم التي يكون حجمها اصغر من حجم الشمس. من ناحية اخرى فان النجم يكون مضيئا" بذاته ، في حين ان الكواكب تعكس الاشعة التي تسقط عليها من النجوم. ويكون النجم ملتهبا" بدرجة عالية من الحرارة تؤدي الى احداث تفاعلات وتحولات كيمياوية تتولد عنها طاقة هايدروجينية وذرية هائلة جدا ،  بخلاف الكواكب ، فهي صغيرة الحجم بحيث لا يؤدي الضغط والحرارة التي في باطنها الى تلك التفاعلات التي تحتاج الى درجات هائلة من الحرارة حتى تتم . وتبلغ درجة حرارة سطح الشمس 6000 درجة مئوية بينما ترتفع في باطنها الى عشرين مليون درجة مئوي.
وقد عرفت بعض الكواكب السيارة منذ القدم، ودخلت في بعض الديانات القديمة . فاتخذ منها الاغريق والرومان آلهة لهم . فالمريخ كان في نظرهم اله الحرب ، والزهرة اله الحب والجمال ، والمشتري كبير الآلهة،  وعطارد اله المراسلة والتعامل بين الآلهة، وقد حسبه الاقدمون كذلك لصغر حجمه وسرعة حركته مما يمكنه من أداء مهمة ساعي البريد. والمعروف إن عطارد هو اقرب الكواكب السيارة إلى الشمس.
بالإضافة إلى الكواكب والكويكبات يوجد عدد كبير من المذنبات التي تتميز بانبعاث الغازات الملتهبة منها وتظهر خلفها على شكل ذنب طويل. وهذه المذنبات هي الأخرى تدور حول الشمس وتخرج من المذنبات شهب تدور مع المذنب وكثيرا ما تحترق وخصوصا عندما تكون في المواضع الأقرب إلى الشمس. ومن اشهر المذنبات المذنب هالي الذي حسب مداره العالم الإنكليزي هالي * في عام 1759، و يتم دورته حول الشمس في كل 76 سنة. ومن المذنبات المعروفة الاخرى المذنب مورهاوس ** الذي يتميز بان له ذنبان وليس ذنب واحد فقط.
( * = Halley,  ** = Morehouse)
فكرة ارتياد الفضاء وبداية دخولها المجال التطبيقي..
ان فكرة ارتياد الفضاء فكرة قديمة جدا" . ومن الصواب التخمين أن بني الإنسان كانوا يحلمون منذ أقدم الزمان  بالوصول الى الكواكب والنجوم والتعرف على ما فيها  ولابد أن القمر كان يحتل مكان الصدارة في تلك الأحلام ، كما يحتله اليوم في هذه الحقائق.
وقد أدرك  بنو الإنسان في العصر الحديث بأن الصواريخ هي الوسيلة الوحيدة التي ستقودهم إلى تحقيق تلك الغاية.  فلنر هل أن الصواريخ وليدة اليوم ؟ والى أي مدى توغل في التاريخ في هذه اللمحة التاريخية.
الصواريخ ليست وليدة تمخض عنها القرن العشرين دون أن يكون لها وجود سابق . فقد سبق وان استخدمها قدماء الصين وأطلقوا أنواعا بسيطة منها في احتفالاتهم العامة . واستخدمت في القرون الوسطى للأغراض الحربية،  وهنا وجدت مجالا تطبيقيا يلفت إليها الأنظار ، حيث تجلت فائدتها في تلك الإغراض. وفي القرن السادس عشر تقدمت صناعة الصواريخ بسرعة وظهرت منها أنواع جديدة اكبر حجما وأكثر سرعة.
 
وفي القرن السابع عشر نادى السير اسحق نيوتن بفكرة إطلاق قمر صناعي يدور حول الأرض كتابع لها. وأكد إمكانية ذلك بعد وضع قانون التثاقل*  من قبله . وكانت  هذه الفكرة ، على  ما اعتقد، القوة الدافعة لمن أتوا من بعد نيوتن فسخروا قواهم وطاقاتهم لدراسة هذا الموضوع وكيفية تحقيقه. ولم يطرأ تقدم يلفت النظر في صناعة الصواريخ حتى نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ، حيث برز علماء فطاحل أضافوا إلى سلم الملاحة الفلكية درجات رفعته كثيرا،  ومن هؤلاء العلماء العالم الروسي قسطنطين تسيولكوفسكي ** الذي توفي في عام 1935 ، وهو واضع نظرية الدفع الصاروخي ، وهو الذي نادى باستعمال الوقود السائل بعد إن كان الوقود الصلب مستخدما" كما سيأتي في الفقرات التالية. والعالم الامريكي الدكتور روبرب كوادرد***    الذي أطلق أول صاروخ يعتمد على الوقود السائل في السادس عشر من آذار عام 1926.
( * = Garivitation,  ** = Tsiollkovsky, *** Dr. Robert Goddard)
وفي العقد الثالث من القرن العشرين قفزت صناعة الصواريخ قفزات واسعة في كل من روسيا وأمريكا وألمانيا. ففي ألمانيا كانت تجري هذه الأعمال عل يد العالم اوبرت الذي نشر في عام 1923 أول كتاب له مكرسا" لنظرية الصواريخ ولوضع تصاميمها ، وذلك بعد ان مرت عشرون سنة على إصدار تسيولكوفسكي لمؤلفه حول نظرية الصواريخ. وفي أثناء الحرب العالمية الثانية ظهرت صواريخ (في 2 )* في ألمانيا و استخدمت في الإغراض الحربية ابان تلك الحرب وتم ها الانجاز على يد العالم الالماني فون براون ** الذي كان  رأس الرمح في هذه الصناعة  التي كانت تدمر مدن الحلفاء. وبعد خسارة الألمان في الحرب نقل هذا العالم إلى أميريكا ومنح الجنسية الأمريكية ، وله الفضل الأكبر في نجاحات الولايات المتحدة في بناء الصواريخ والأقمار الصناعية.
( * = V-2,  ** = Von Brown )
الاغراض التي يبغيها الانسان من اطلاق الاقمار الصناعية وسفن الفضاء
1- دراسة طبقات الجو المختلفة * وبصورة خاصة الطبقات العليا التي لم تدركها المناطيد والصواريخ وقياس الأشعاعات ** ومدى شدتها في الطبقات  العليا المحيطة بالأرض ومدى تأثيرها على الكائنات الحية.
(* = Atmosphere Layers,  ** = Radiation )
2- استقصاء حقائق ومعلومات عن كرتنا الارضية من ناحية الشكل وتوزيع المادة فيها والتأكد مما اذا كانت القارات تتحرك ، ويتم ذلك بقياسات متكررة للمسافات بين عدة نقاط واقعة على اماكن معينة في القارات المختلفة .
3- دراسة المجال المغناطيسي للارض والقمر و الكواكب السيارة الاخرى و استطلاع ما اذا كان هنالك كائنات حية عاقلة او اي نوع من الكائنات الحية الاخرى في اي من الكواكب السيارة ( ويقوم العلماء الآن بدراسة هذا الموضوع في الارض حيث انهم يهيئون مناخا وبيئة مطابقة لما في الكواكب الاخرى ويبحثون احتمالات و جود الاحياء و نوعياتها .
4- ان العلم الجيودسي الذي يبحث في كروية الارض وشكلها وابعادها  مجالا تطبيقيا في علم الملاحه الفلكية . حيث يمكن رصد نقاط ااساسيه من الفضاء بواسطة الاقمار الصناعية  وبواسطتها يمكن قياس مسافات بدقة متناهية بين الكتل الارضية المختلفة و تحديد المساحات وعلم الالكترونيات كفيل بتحقيق ذلك.
5 ـ يمكن استعمال الاقمار الصناعية كوسيلة للاتصال اللاسلكي و البث التلفزيوني  وقد تحقق ذلك لاول مرة في التاريخ في يوم العاشر من تموز عام 1962 حيث ارسلت برامج التلفزيون من اميركا الى اوربا بواسطة القمر الصناعي تلستار. وتم نقل برامج دورة طوكيو الاولمبية لعام  1964 الى أميركا بواسطة القمر سينكوم 1 *. وتم اطلاق سينكوم 2 ** في آب 1964.
( *  = Syncom I,  ** = Syncom II)
6ـ ان الاقمار الصناعية و سفن الفضاء و الصواريخ التي ترسل بأتجاه الكواكب السيارة لدراستها تحقق طموحا صبا اليه الانسان من اقدم العصور وهي وسيلة لاشباع رغبته في التعمق  في دراسة هذا الكون العجيب .
Spacecraft    سفينة الفضاء: 
 
يمكن تعريف سفينة الفضاء بأنها مركبة غايتها اجراء تجارب وكشوف وبحوث علمية في الفضاء . وما يميز سفن الفضاء عن القذائف الموجهة * التي كانت تستخدم  للأغراض العسكرية غالبا"، هو ان الاولى تحمل اجهزة تقوم بتجارب وقياسات وأبحاث علمية في الفضاء .
(  *  =  Guided Missiles)
 ولكن كيف تنطلق سفينة الفضاء او القذيفة الموجهة او الصواريخ بصورة عامة ؟
لكل فعل رد فعل يساويه في القوة ويعاكسه في الاتجاه .هذا القانون تستند عليه حركة الصاروخ وهو قانون نيوتن الثالث(1). اما الفعل فهو نافورة الغازات الي تنطلق من مؤخرة الصاروخ الى الاسفل ، ورد الفعل يكون الحركة الى الأعلى ، كما هو الحال عند اطلاق قذيفة مدفع ، فأندفاعها الى الأمام يشكل الفعل ، ورد الفعل هو تقهقر المدفع الى الخلف. ويكون تفريغ او نفث الغازات من مؤخرة الصاروخ قويا الى درجة تبلغ الملايين من القدرة الحصانية وقاعدة النفث هذه تسمى بقاعدة الدفع الركسي * .
( * = Jet Propulsion)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)ان قانون الفعل ورد الفعل كان معروفا قبل نيوتن بسبعة عشر قرنا على الاقل والدليل على ذلك هو استعمال ماكنة هيرو لهذة القاعــدة في حركتها.
 
كيف نحصل على نافوره الدفع؟
ان الاجابة على هذا السؤال تتطلب منا ان نعرف بعض الشئ عن أنواع الوقود المستخدمة في توليد قوة الدفع و هنالك اربعه انواع من الوقود هي:
1- الوقود الصلب :  ويضم مسحوق البارود وسلفات البوتاسيوم و بركلورات البوتاسيوم والاسفلت ونترات الصوديوم  وغيرها من المواد وكان هذا الوقود مستعملا بصوره عامة قبل عام 1926 حيث صنع اول صاروخ ذو وقود سائل،  و يفضل هذا الوقود الجديد على الوقود الصلب . الا ان ذلك لا يعني ان الوقود الصلب اختفى من مسرح صناعة الصواريخ ، فلكل من الوقود الصلب والوقود السائل محاسنه و مساوئه .
2- الوقود السائل : و هو الوقود الذي دخل في صناعة الصواريخ في عام 1926 على يد الدكتور كودارد في اميركا . و للوقود السائل مزايا جعلته يحتل مكان الصداره في الصواريخ الحديثه وهذا      النوع من الوقود يعتمد على عاملين أساسيين هما الوقود السائل كالكحول والكيروسين والكازولين والهايدروجين السائل والبنزين وزيت التربنتين والبارافين وغيرها.  والنوع  الثاني من  عاملي  الوقود السائل هو المواد المولدة للأوكسجين ومنها الأوكسجين السائل وحامض النتريك وبايروكسيد الهايدروجين وغيرها.
 
3- الوقود النووي : وهذا النوع فكر به العلماء حديثا و لا زال تحت التجربه(وقت كتابة المقالة) فتم استخدام الهيدروجين السائل او الهيليوم السائل الذي يخزن في خزان يوصل بانابيب بمفاعل ذري حيث يسخن سائل الهيدروجين الى درجه حرارة عاليه جدا بصورة فجائية في المفاعل الذري فيتحول الى غاز دافع دونما أي حاجه الى استخدام مولد للاوكسجين. و طبيعي ان الغاز يشغل حيزا أكبربكثير مما يشغله السائل في درجات الحراره الاعتياديه و ذلك لتباعد جزيئاته في الحالة الغازيه ناهيك عن ارتفاع درجه حرارته الهائله الذي يتطلب حجما كبيرا حسب القانون العام للغازات. فيتولد نتيجه ذلك ضغط كبير عند اندفاع الغازات من مؤخره الصاروخ ، وتكون النتيجة اندفاع الصاروخ بسرعة هائلة  . و تقدر قدرة الوقود النووي بأنها تتراوح من 4-6 اضعاف قدرة الوقود السائل.
4- الوقود المعدني : وهذا النوع من الوقود ايضا فكر به العلماء حديثا وهو يعتمد على حبيبات من المنيوم او المنغنيز  التي تمزج بسائل سهل الالتهاب و بمادة اوكسجينيه ويقدر لهذا النوع من الوقود ان يولد دفعا اكثر مما يولده  الوقود السائل .
و بعد ان عرفنا انواع الوقود سنشرح كيف نحصل على نافورة الدفع في ماكنة صاروخيه ذات وقود سائل .
 
ان كل من ركني الوقود السائل يحتاج يحتاج الى خزان خاص به . لذا فأن الماكنة الصاروخيه التي تعتمد على الوقود السائل لها خزانين في احدهما يوضع الوقود كالهايدروجين السائل و الكحول ،  و في الخزان الاخر يوضع العامل الثاني وهو المادة المولدة للاوكسجين . ويوصل كل خزان بواسطه انبوب بمضخة وظيفتها ضخ عاملي الوقود الى غرفه الاشتعال وذلك بنسبة معينة و بحيث يكون الضغط الذي تنفخ به الوقود اكثر من الضغط الذي تسلطه غرفة الاشتعال على الانبوبين اللذين يوصلان الوقود  والعامل المولد للاوكسجين الى غرفة  الاحتراق ، وبالاضافة الى ذلك تضم الماكنة الصاروخيه ذات الوقود السائل مولدا للغاز وصمامين لتنضيم مرور عاملي الوقود السائل . وعندما يصل عاملا الوقود السائل الى غرفة الاحتراق يحدث التفاعل الكيمياوي الذي يتم بين الوقود و العامل المولد للاوكسجسن  وهذا ما يسمى بالاحتراق . وكنتيجه لهذا التفاعل فأن الغازات المتولده تكون بدرجة حرارة عالية و يتوسع حجمها توسعا كبيرا فتحدث ضغطا على جدران غرفة الاحتراق . ولا مفر لهذه الغازات الا الخروج من خرطوم التفريغ على شكل نافورة قوية جدا" ورد الفعل يكون حركة الصاروخ بالاتجاه المعاكس.
    
و تمتاز المكائن ذات الوقود السائل بالمحاسن التاليه :
1- قوة دفعها لا تعتمد على سرعة طيرانها .
 2- لا يتحدد عملها بارتفاع معين .
3- يستطيع العمل بالفراغ .
4- قوة دفعها بالنسبه الى الوحدة اىماميه كبيرة .
و هذه المحاسن هي التي مهدت الى القفزات التي قفزها علم الملاحة الفلكيه و حققت لهذا العلم النجاحات التي توصل اليها .
المكونات الاساسية للصواريخ التي تعتمد على الوقود السائل :
1- محرك واحد أو أكثر حيث تجري التفاعلات الكيمياوية في غرفة الاشتعال لتوليد الغازات التي ينتج عنها الدفع النافوري  ـ الركس ـ
2- واسطة للضغط كما بينا ذلك آنفا، وجدير بالذكر هنا ان السائل في حالة انعدام الوزن يكون مبعثرا في جميع الاتجاهات وليس في اتجاه واحدة ، حيث ليس هنالك جاذبية تجذبه الى قعر الخزان. لذلك لا يكون انسيابه باتجاه غرفة الاحتراق منتظما" ، اضافة الى أن الاحتراق  الذي يحدث في الغرفة  يولد ضغطا" يعاكس اتجاه السائل اليها. وهنا تبرز ألأهمية البالغة للمضخات ومولد  الغاز والصمامات وبشكل خاص في حالة الصواريخ . وأذكر هنا أن جميع سفن الفضاء التي ستبقى مدة طويلة في الفضاء ستزود بجاذبية اصطناعية.
3- نظام السيطرة والقيادة:
ان أهمية هذا النظام ذات صفة أساسية في القذائف الموجهة وسفن الفضاء ، حيث أن هذا النظام هو  المنفذ لما يخططه عقل الانسان ويضم هذا النظام في سفن الفضاء أجهزة بالغة الأهمية، يختص كل منها بعمل معين يحقق أغراضا" ومآرب ينشدها العلماء.
 
 

الاقمار الصناعية :
: Earth satelliteالقمر الصناعي الارضي  
وهو جسم محمل بأجهزة و مقاييس علمية يدور حول الارض بسرعة ثابتة تعتمد على ارتفاعه وكتلته. ويدور خارج نطاق الطبقة الغازية المحيطة بالأرض ويتم اطلاقه من أجل تحقيق أهداف عسكرية أو مدنية واجراء البحوث العلمية.     
 
كيف يدور القمر الصناعي حول الارض ؟
يتم رفع القمر الصناعي  الى مداره بواسطة الصواريخ بمرحلة واحدة او عدة مراحل ، ويجب ان يجهز بسرعة عاليه لكي لا يسقط الى الارض لانه يكون تحت تاثير جاذبيتها . والأرض تؤثر عليه بقوة تتناسب طرديا مع حاصل ضرب كتليتهما وعكسيا مع مربع المسافة بينهما . فكلما كان ارتفاع الجسم اكثر كلما تناقصت قوة التجاذب و بالتالي تقل السرعة التي تعطيه قوة طاردة مساوية الى قوة الجذب نحو مركز الارض او ما تسمى بالقوة المركزية . و في الحقيقة هذا التساوي في القوى يجعل محصلة القوى المؤثرة على الجسم مساوية الى الصفر . اي ان القمر الصناعي تحت تاثير قوتين، قوة جذب الارض والقوة العمركزية (الطاردة) ،  وبما انهما متساويتان ، فان قوة جذب الأرض ، او ما يعبر عنه بالوزن تكون معدومة لذلك السبب . وهنا تحدث حالة انعدام الوزن داخل القمر الصناعي او سفينة الفضاء التي تدور في مدارها حول الارض .
ولكي نجعل القمر الصناعي يدور حول الارض علينا ان نجعله يسقط نحو مركز الارض بمقدار تحدب الارض * في المسافة التي يقطعها في الثانية الواحدة . وأول من قام بحساب تلك المسافة اي ما يقطعه القمر الصناعي في الثانيه الواحدة هو السير اسحق نيوتن في القرن السابع عشر . وقد تبين ان السرعة اللازمة لذلك 9ر4 ميل / ثانية أو 9ر7 كم / ثانية. وتم تسمية هذه السرعة السرعة الدائرية **. وسميت سرعة الملاحة الفلكية الأولى أيضا"***. ومعظم الأقمار الصناعية التي تم اطلاقها تدور بهذه السرعة. 
  (* = Curvature of Earth, ** = Circular Speed, *** = 1st Astraunautical Speed)
ولما كان القمر الصناعي يدور خارج نطاق الطبقة الغازية لذلك لا توجد  مقاومة تعترضة وتقلل من سرعتة ،  فيبقى منطلقا بسرعته حسب قانون نيوتن في الاستمرارية (يبقى الجسم على سكونه اذا كان ساكنا وعلى حركته بسرعة منتطمة وخط مستقيم ما لم تؤثر علية قوة خارجية (2).
وبسبب جاذبية الارض يتغير اتجاهه باستمرار فيكون مداره دائريا تقريبا"  أو بيضويا" . من ذلك نستنتج ان القمر الصناعي يجب ان يدرك مداره بالسرعة الدائرية ، فيبقى محافظا عليها و انه يصل تلك السرعة بالتدريج  حيث ان سرعته عند انطلاقه من الارض تكون بطيئة في الثواني الاولى تزداد تدريجيا كلما ازداد ارتفاعه. ومن المعلوم ان الطبقة الغازية المحيطة بالارض تقل كثافتها تدريجيا كلما ازداد الارتفاع حتى تنعدم نهائيا". ونتيجة ذلك ان مقاومة الهواء تخف تدريجيا حتى تتلاشى على ارتفاع حوالي 180كيلو متر فما فوق.
ويذكر ان بعض جزيئات الطبقة الغازية تمتلك مقدارا من الطاقة يؤهلها الى الافلات من جاذبية الارض ، وذلك نتيجة التفاعلات الكيمياوية الجارية في الطبقات العليا وتأثير الاشعة المختلفة عليها كأشعة ألفا وبيتا وكاما والأشعة السينية. الا ان هذة الجزيئات التي يصطدم بها القمر الصناعي من القلة بحيث يمكن اهمالها وكذلك  يوجد الغبار الكوني * الذي يتساقط على الأرض  باستمرار،  الا ان تأثيره على حركة القمر الصناعي ليس من القوة بحيث يعرقل ويقلل سرعته .
(* =  Cosmic Dust)
و اذا حدث و ان تناقصت سرعة القمر الصناعي عن السرعة الدائرية فذلك سيجعل الجاذبية الارضية تتغلب عليه، اي انه سيبدأ بالهبوط بسرعة عالية حتى اذا ما دخل الطبقة الغازية بدأت جدرانه تسخن قليلا قليلا حتى اذا ما وصل الى الطبقات الكثيفة احترق شأنه شأن الشهب التي نشاهدها تحترق في الجو . لذلك لا يمكن انزال القمر الصناعي وهو بهذه السرعة  الهائلة الى الارض فيبقى دائراً حولها . اما اذا اريد انزاله  الى الارض بعد فترة من دورانه فيجب ان يصمم تصميماً خاصاً ويجهز بصواريخ صغيرة  يمكن تشغيلها بأشارات راديوية من الارض. وتسمى  الصواريخ المعاكسة او الصواريخ الكابحة * و تطلق هذه الصواريخ بأتجاه معاكس لحركة القمر الصناعي لغرض التقليل من سرعته و جعله يهبط بسرعة مناسبة بحيث لا يؤدي احتكاكه بالهواء الى احتراقه  و اتلاف الاجهزة العلمية التي فيه .
( *  = Retrorockets)
و بهذه المناسبة يضع علم الملاحة الفلكية على عاتق علم الكيمياء مهمة صنع مواد جديدة تقاوم الحرارة الى اقصى حد ممكن وذلك لأستخدامها في عمل جدران الاقمار الصناعية و سفن الفضاء التي يراد لها الهبوط على سطح الارض او اي كوكب له طبقة غازية تؤدي الى رفع درجة حرارة تلك الجدران ارتفاعا" هائلا". وجدير بالذكر أن القمر الصناعي أو أي جسم آخر يهبط نحو الأرض تتسارع سرعته تسارعا" هائلا" بفعل الجاذبية الأرضية شأنه شأن أي جسم ساقط عليها ، وينطبق نفس الحال على هبوط أو سقوط الأجسام على أي جرم سماوي آخر غير الأرض كالقمر والكواكب السيارة. لذلك تكون الصواريخ المعاكسة عاملا" أساسيا" في هبوط سفن الفضاء على أي كوكب . ومن الممكن انزال الكبسولات * أو رواد الفضاء بواسطة المظلات بعد فصلهم من سفينة الفضاء على ارتفاع مناسب.
( * Capsule)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(2)يقول الدكتور مرسيل داغر مدرس الميكانبك في جامعة حلب انه عثر على مخطوطة عربية للعالم العربي ابن سينا في المكتبة المركزية في مدريد فيها هذا الرأي في حركة الجسم. يبقى الجسم ساكناً او يتحرك حركة مستقيمة منتظمة شرط ان يؤثر علية عامل خارجي . وترجع هذه المخطوطة الى القرن الحادي عشر اي قبل نيوتن بستة قرون ويلاحظ ان هذا الرأي مطابق لقانون الاستمرار لنيوتن
 
 
الصاروخ ذو المراحل:
لما كان القمر الصناعي  ، أو سفينة الفضاء يحتاجان الى سرعة عالية لكي يصبحا في دوران حول الأرض ، تم استخدام الصواريخ ذات المراحل لرفعها الى فلكها وتزويدها بالسرعة اللازمة.
والمراحل عبارة عن عدة صواريخ يعلو أحدها الآخر وظيفتها رفع القمر الصناعي أو سفينة الفضاء الى ارتفاع معين. وتبرز أهمية المراحل وتزداد أهميتها وتعددها مع ازدياد ثقل سفينة الفضاء وزيادة السرعة المطلوبة لها. وقد يصل عددها الى خمس أو ستة مراحل أو أكثر ، وأطلق الاميركان صاروخا" ذا سبعة مراحل في نيسان عام 1964. ومن الممكن استخدام أكثر من ماكنة صاروخية واحدة في كل مرحلة ، فمثلا" اذا كانت قوة الماكنة الصاروخية 50000  رطل (باوند) ، فان ثلاثة مكائن من هذا النوع تكون لها قوة دفع تساوي 150000 رطل. ، وهكذا.

التخلص من الجاذبية الشمسية
نسمع أحيانا" ، هنا وهنالك في شتى أنحاء العالم ،أشخاصا"  يتكلمون عن عالم الفضاء وسفن الفضاء والاقمار الصناعية، وأن يوري كاكارين وشيبرد قد خرقا نطاق الجاذبية ، وتخلصا من جاذبية الأرض. ولكن ماذا عن جاذبية القمر وجاذبية الشمس والكواكب السارة اذا تخلص هذا الجسم من جاذبية الأرض؟
أشرنا الى حالة انعدام الوزن سابقا" ، فلا داعي للاعادة الا القول بأن جميع الاجسام الدائرة حول الارض خاضعة لجاذبيتها. والقمر الذي يبعد عن الأرض مسافة 384000 كيلومتر يدور حولها بسبب خضوعه الى جاذبيتها.
نستخلص من ذلك أن الجاذبية هي التي تقيد القمر الصناعي أو سفينة الفضاء وتجعله يدور حولها ولولاها لأستمر القمر أو سفينة الفضاء على حركته بخط لا يجعله يدور حول الارض ، بل يقيده بقوى الجاذبية الأخرى كجاذبية الشمس مثلا".
وفي الواقع ان سرعة القمر الصناعي البالغة 9ر7 كم/ ثانية  لا تسمح له بالافلات من الجاذبية الأرضية ، ولكي يفلت منها يجب أن تكون سرعته 2ر11 كم / ثانية (أو سبعة أميال بالثانية)  وتسمى هذه السرعة سرعة الافلات* أو سرعة الملاحة الفلكية ألثانية** وتسمى أيضا" سرعة البارابولا لأن مسار الجسم فيها يأخذ شكل القطع الناقص، وهذه السرعة هي أقل سرعة تكفي لتخليص   الجسم من الجاذبية الأرضية والانطلاق بعيدا" عنها. و بهه السرعة يمكن ارسال الصاروخ أو سفينة الفضاء الى القمر ، وقد ارتطم رينجر 7   بسطح القمر في تموزعام  1964 بعد أن أرسل صورا" ومعلومات قيمة الى الارض بواسطة أجهزته الالكترونية.            
    (* = Escape Speed,  ** = 2nd Astronautical Speed, *** = Parabolic Speed, **** = Ranger VII).
أما بالنسبة الى الكواكب السيارة فان هذه السرعة تزداد حسب تأثير القوى التي تؤثر على سفينة الفضاء. ويلاحظ أنه في حالة ارسال سفينة الفضاء الى القمر مثلا" فان هذه السفينة يكون هدفها نقطة في الفضاء سيدركها القمر في دورانه حول الأرض بعد مرور المدة اللازمة لوصول سفينة الفضاء اليها. ولا توجه هذه السفينة باتجاه القمر مباشرة وقت اطلاقها ، . لذلك يقتضي هذا المشروع حسابات دقيقة لانزال السفينة في الموقع المحدد من سطح القمر.
وللتخلص من جاذبية الشمس ، أو بالاحرى الافلات من المجموعة الشمسية بكاملها ، يجب أن يجهز الصاروخ أو سفينة الفضاء بسرعة مقدارها 7ر16 كيلومتر بالثانية. وتسمى هذه السرعة ، سرعة الملاحة الفلكية الثالثة ، 3rd Astronautical Speed .   وتسمى أيضا" سرعة القطع الكامل  Hyperbolic Speed  .
محطات الفضاء : ٍSpace Stations 
هي محطات كبيرة تدور حول الارض على ارتفاع يتراوح بين 1000 و 2000 ميل. وتكون هذه المحطات من الكبر بحيث يمكن استخدامها كقاعدة للسفر الى الكواكب ومنها تنطلق سفن الفضاء بالاتجاهات المختلفة.
والتصميم الذي يميل اليه العلماء الروس لمحطة الفضاء هو ارسال صاروخ واحد يدور حول الأرض على ارتفاع محدد ابتداء ، ثم يتبعونه بآخر وآخر . ويتم ربط هذه المجموعة بعضها ببعض حتى تكون الصواريخ المتعددة محطة فضاء متصلة الأجزاء ومزودة بغرف لاقامة الملاحين ومخازن للأوكسجين والمتطلبات الضرورية الأخرى من ماء ودواء وطعام اضافة الى الأجهزة العلمية. ومن الممكن استخدام خزانات الوقود كغرف للاستعمالات المختلفة بعد أن يستهلك الوقود في عملية رفع الصاروخ أو سفينة الفضاء من سطح الأرض الى فلك الدوران. ونشير الى أن محطة الفضاء تستمر بسيرها حسب قانون الاستمرارية (قانون نيوتن) دون الحاجة الى وقود لأنها لا تلاقي مقاومة في حركتها بسبب دورانها خارج نطاق الطبقة الهوائية / الغازية التي تحيط بالأرض. ولكن من الضروري جدا" أخذ الاحتياطات بتوفير خزين معقول لزيادة سرعة المحطة أو سفينة الفضاء عند الحاجة في حالة انخفاض سرعتها عن الحد المقرر لأي سبب كان، لأن ذلك سيؤدي الى سقوطها الى الغلاف الجوي فتحترق كما تحترق الشهب التي نراها في السماء ليلا ويهلك من فيها ويدمر ما فيها. لذلك يجب أن تكون محطة الفضاء مجهزة بصواريخ جاهزة للعمل في أية لحظة تجنبا" للكارثة.
وثبت حديثا" أن حالة انعدام الوزن تؤثر على حالة الانسان الصحية ، لذلك يتحتم عمل جاذبية صناعية لمحطات الفضاء.
أما المخطط الأميركي لمحطات الفضاء فيتضمن بناء محطة على شكل طوق ضخم سميك مقسم الى غرف وأقسام متعددة لها مركز مكون من سفينة فضاء كبيرة نسبيا تزن حوالي عشرة أطنان وتحمل ثلاثة أو أربعة أشخاص . ويرسل هذا القسم المركزي أولا" ليدور حول الأرض ويتم بناء أجزاء الطوق الأخرى على الأرض ويتم نقلها بواسطة سفينة فضاء ناقلة تعمل بين قاعدة أرضية ومحطة الفضاء.
فوائد محطات الفضاء :
1- يمكن استخدامها لارسال بيانات دقيقة ووافية عن الاشعاعات الشمسية والطاقة التي تستنفذها الأرض منها وغير ذلك من المعلومات الي تساعد على تقدم وسائل التنبؤات الجوية والاتصالات السلكية واللاسلكية والبث الاذاعي.
2- تسهيل عمليات السفر في الفضاء بين الكواكب حيث أنها ستكون بمثابة قاعدة تنطلق منها سفن الفضاء بدلا" من انطلاقها من الأرض ، مما يوفر مقدارا" عظيما" من الوقود والطاقة ، وذلك بسبب كون محطة الفضاء خارج الغلاف الجوي المحيط بالأرض مما يجعل الصاروخ المنطلق من سفينة الفضاء يتخلص من مقاومة الهواء.
3- يمكن استخدام محطات الفضاء لمحطة ارسال للبث التلفزيوني.
4- اجراء الارصادات الفلكية وسبر آفاق الكون المتسع بسرعة مذهلة الى آفاق لا يتصورها العقل. ويرى بعض العلماء أن من الممكن جعل القمر الطبيعي نفسه محطة فضاء تنطلق منها الصواريخ وسفن الفضاء باتجاه الكواكب السيارة أو أي اتجاه آخر. لكن هذا المشروع يتطلب جهودا" ووقودا" هائلة ومزيدا" من الصواريخ العاكسة الكابحة التي استخدمت بنجاح في سفينة الفضاء السوفياتية فوسخود – الشروق- الأخيرة. وقد نفاجأ بنبأ أول محطة فضاء في أي وقت.
دور الجيودسي في الملاحة الفلكية:
المساحون المختصون بالجيودسي لهم دور فعال في علم الملاحة الفلكية ويتجلى ذلك في سفن الفضاء التي يتم اطلاقها من نقطة معروفة الموقع (الاحداثيات) ويراد لها أو لملاحها الهبوط في نقطة معينة الموقع أيضا" حيث يقوم الجيوديسيون بعد معرفة موقع السفينة في مدارها وارتفاعها وسرعتها واتجاه حركتها بحساب الوقت الذي فيه يجبأن يضغط رائد الفضاء على زر معين كي يتم فصل كبسولته ويقوم بتشغيل الصواريخ المعاكسة وفتح المظلة ليتسنى له الهبوط في الموقع المحدد المعروف الاحداثيات مسبقا". وتتم تلك الحسابات بسرعة وبمدة وجيزة جدا" وتكون في غاية الدقة بواسطة الادمغة الالكترونية (الكومبيوتر). وبعد أن ينهي الجيوديسيون تلك الحسابات يبلغونها الى رائد الفضاء ليعمل بموجبها. وبالاضافة الى ما تقدم فان الاقمار الصناعية تستخدم في أعمال الجيودسي في الوقت الحاضر.
خاتمة فلكية مختصرة:
ان الأرض تدور حول نفسها بسرعة تقارب 03ر0 ميل في الثانية ، وتدور حول الشمس بسرعة 50ر18 ميل في الثانية. والشمس نجمة واحدة من نجوم تزيد على مائة بليون (مليار) نجمة تتكون منها مجرتنا ، مجرة التبانة ، Milky Way . وأقرب نجمة الى المجموعة الشمسية أو الشمس من هذه النجوم هي Proxima Centauri وتبعد عنا مسافة أربعمائة  وعشرين مليار ميل تقريبا" في حين أن كوكب الزهرة Venus  وهو أقرب الكواكب السيارة الى الأرض يبعد بمسافة 26 مليون ميل في أقرب وضع له من الأرض. وهذا يعني أن أقرب نجم الينا يبعد بمقدار ستة عشر مليون مرة أكثر من ألمسافة بيننا وبين أقرب كوكب في المجموعة الشمسية.
تبعد الشمس عن مركز مجرة التبانة مسافة 27000 ألف سنة ضوئية. وتدور الشمس وكواكبها وأقمار كواكبها والأجسام الدائرة في أفلاك المجموعة الشمسية حول مركز المجرة بسرعة 220 كيلومتر في الثانية.  وتتم دورتها حول مركز المجرة في مدة مقدارها مائتي مليون عام وتسمى هذه المدة من الزمان السنة الكونية   Cosmic Year  .
اضافة الى ما تقدم نشير الى أن مجرة التبانة تنتمي الى مجموعة مجرات يبلغ عددها 24 مجرة تسمى المجموعة المحلية Local Group . وهذه ليست المجموعة الوحيدة في هذا الكون ، بل هنالك ما لا يحصى من المجرات بحيث أن أضعف مجموعة نجوم تنتمي الى مجرة خارجية بعيدة تبعد عنا مسافة بليوني (ملياري) سنة ضوئية.  وهذا الكون الذي فرضت في شكل حدوده ونهاياته المفترضة الفرضيات متسع الصد أمام تلسكوبات أكبر ووسائل رصد أكثر تقدما" لزيادة عدد بلايين السنين الضوئية التي تخمن لحدوده (وهو ليس له حدود لأنه في اتساع دائم في كافة الاتجاهات) حتى أن السنة الضوئية وهي ما يقطعه الضوء بسرعة 186282 ميل بالثانية الواحدة في مدة عام كامل ، ولحسابها بالأميال علينا أن نحول أيام السنة الى ساعات وساعاتها الى دقائق والدقائق الى ثواني ثم نضربها بسرعة الضوء لم تعد السنة الضوئية كافية لتقدير أبعاد الكون لصغرها بالنسبة الى حجم الكون الذي يفوق كل التصورات.
 لنعد الى علم الملاحة الفلكية وماذا نأمل منه أن يحقق للبشرية والى أي مدى سيصل بنا بتلك السرع اذا استطعنا أن نسميها سرعا" ونحن في صدد حدود الكون. علم الملاحة الفلكية لن يحقق شيئا" بتلك السرع التي يبلغ أقصاها1/13 من حركة الشمس في أسفار سفن الفضاء التي تجتاز الجاذبية الشمسية وتنطلق الى آفاق الفضاء.
واذا فرضنا  أنه تم اطلاق سفينة فضاء باتجاه أقرب نجمة الينا التي تبعد أربعة سنوات وربع سنة ضوئية ، ولنتصور كم من الوقت يلزم للدوران  حول هذا النجم بتلك السرعة. لا داعي للعمليات الحسابية الطويلة ، ولكن اذا فرضنا أنه أصبح بالامكان اطلاق سفينة فضاء بسرعة تقارب سرعة الضوء لتدور حول نجم  Proxima Centauri  فانها ستحتاج لذلك حوالي تسعة سنوات لقضاء تلك الرحلة ، ولكن هل في الامكان تحقيق ذلك؟
ان طول سفينة فضاء تسير بسرعة الضوء يتقلص بالنسبة لراصدها باتجاه الحركة ويقترب من الصفر كثيرا". والساعات الموجودة داخل سفينة الفضاء ستؤخر عن ساعاتنا كثيرا" جدا" سواء كانت ساعات توقيت عادية أو بايولوجية كالشهيق والزفير ودقات القلب. سيقل التنفس كثيرا" وتتباطأ ضربات القلب ويتباطأ نمو الخلايا ويحافظ ركاب السفينة على شبابهم طيلة تلك المدة. واذا طالت مدة الرحلة بتلك السرعة عشرات السنين فسيجد رواد الفضاء أبناهم يظهرون أكبر عمرا" منهم وربما وجدوا أجيالا" غير أجيالهم. هذا هو منطق النظرية النسبية لألبرت آينشتاين الذي آمن بوجود الخالق العظيم وهذا ما يقوله مثال رحالة لآنجفين العالم الفرنسي المرموق. علما" أن سرعة الضوء هي الحد الأعلى لجميع السرع حسب النظرية النسبية لألبرت آينشتاين ( تم رصد مجرات تبتعد عنا بأضعاف سرعة  الضوء !!!!!) ولا يتسع مجال هذه المقالة لذكر الكثير.
وخاتمة لمقالتي أذكر أن الكون في تمدد واتساع دائم وفي جميع الاتجاهات ، ويقول بعض العلماء أن هذا الاتساع لا يتوقف عند حد ما لم يوجد جدار يوقفه عند حده. فأي جدار هذا ويا لهوله وهول هذا الاتساع الذي يعجز عن استيعابه العقل. ومن نتائج تمدد الكون واتساعه انخفاض نسبة كثافة المادة في الكون نتيجة لزيادة الحجم الهائلة وتوزيع الطاقة في تلك الآفاق الهائلة الاتساع.
وبمرور الزمن ، ستنخفض درجة الحرارة المطلقة للكون حسب قوانين ثابتة وستصل الى درجة الصفر المطلق في جميع أجزائه. وستنعدم الطاقة نتيجة اكتمال التفاعلات الكيمياوية الجارية في النجوم ، وستخمد. واذا انعدمت الطاقة انعدمت أسباب الحياة وخيم الظلام الدامس على أجزاء الكون وسكتت الأصوات، وخمدت الأنفاس ، والله على كل شيء قدير.
                                                                                 طعمة السعدي 1965
English References:
1- Earth, Moon and Planets by Fred L. Whipple.
2- The Milky way by Bart F. Bok and Priscilla F. Bok.
3- The Universe around us by Sir James Leans.
4- Creattion of the Universe by George Gamo.
5- Spacecraft by James J. Haggerty JR.
6- Principles of Guided Rockets Design by Boney Zucrov and Basserr.
7- Knowledge Review No. 202 Volume 17.
المصدر العربي:
أسرار غزو الفضاء للدكتور عبدالعزيز طريح شرف وهو كتاب مأخوذ عن كتابي:
1- العلماء السوفيت والتحليقات الكونية ، نشر مؤسسة المعارف – بيروت.
2- Interplanetary Travel by A. Sternfeld